responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : ما وراء الفقه نویسنده : السيد محمد الصدر    جلد : 1  صفحه : 46


الالتزام بها أو بالمهم منها درجة أعلى وأهم من العدالة .
بقي عندنا السؤال : إنَّ الإتيان بمنافيات العدالة وهي المحرمات أحياناً قليلة ، هل تخرج من العدالة أم لا ؟ لأنَّ في ذلك وجهين رئيسين :
الوجه الأول : إنَّ العدالة هي الاستقامة التامة في إطاعة الشريعة . فمتى حصل الذنب مهما كان قليلًا ، انثلمت هذه الاستقامة وبطلت العدالة . إلَّا أنها يمكن أن تعود فوراً أو بعد حين ، عند حصول التوبة والرجوع إلى الاستقامة .
الوجه الثاني : إنَّ العدالة هي الاستقامة في إطاعة الشريعة على وجه العموم ، بحيث لا ينافي وجود نقاط الضعف أحياناً ، يعني الإتيان بمنافيات العدالة . خذ مثلًا : مفهوم الماء فإنه يبقى ماء وإن اختلط بالتراب القليل . أو مفهوم اللبن فإنَّه يبقى لبناً وإن اختلط بالماء القليل . فكذلك العدالة قابلة للبقاء حتى مع حصول المحرم القليل .
نعم ، لو حصل الإصرار على الذنب ، والعياذ با لله ، كان ذلك مخلاًّ بالعدالة ، لأنه استمرار بالذنب وذنب على ذنب . ولعل الآية الكريمة * ( الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الإِثْمِ والْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ ) * ، دالَّة على ذلك . لأنَّ اللَّمم يفسَّر عادة بما يلمُّ به من الفرد من ذنب أحياناً طبقاً لنقاط الضعف في نفسه . وقد حصل استثناؤه في الآية الكريمة ، ولم يخرج فاعله - بظاهرها - من المدح إلى القدح .
ولكلٍّ من هذين الوجهين من يقول به من الفقهاء ، لكنَّ الصحيح هو الوجه الثاني . لأنَّ العدالة مفهوم عرفي كسائر المفاهيم العرفية ، التي يكون الفقيه مسئولًا على الأخذ بها في الفقه ، كما هو مبرهن في علم الأصول عليه . وقد مثَّلنا أنَّ هذه المفاهيم لا تختل أو تختلف عرفاً بوجود القليل ممَّ ينافيها . على أنَّ الاستقامة التامة لو توخيناها ، لم توجد إلَّا في المعصومين أو أشباههم . نعم هي درجة عالية من العدالة بلا شك . * ( الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا الله ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ ) * . والمهم ما عرفناه من أنَّه يصدق عرفاً على الفرد أنَّه عادل ومستقيم . وهذا الصدق محفوظ بلا إشكال مع وجود اللَّمم .

46

نام کتاب : ما وراء الفقه نویسنده : السيد محمد الصدر    جلد : 1  صفحه : 46
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست