نام کتاب : ما وراء الفقه نویسنده : السيد محمد الصدر جلد : 1 صفحه : 442
وأما الصفتان الأولى والثانية ، فهي وإن كانت ملحوظة عرفا ، إلا أنها ليست ملحوظة بعنوان الوطن أو الإقامة والسكنى . بل باعتبار أسباب أخرى ارتكازية لا تفيدنا فقيها ، إذن فإعراض الفقيه عن مثل هذه الصفات هو الأحجى . نعم ، يستثنى من الصفة الثالثة الأساسية ، كل فرد ناسب وضعه الاجتماعي أو العائلي أو نحوه ، بصدق التوطن في مدى زماني أقل كالبدو الذين يتنقلون بالسنة مرة أو مرتين ، وكالذي يسكن في بلدين في سنة واحدة . فإن هؤلاء ووطنهم المكان الذي ذهبوا إليه . نعم ، لو كانت السكنى قليلة عرفا كشهر أو شهرين لم يمكن صدق التوطن عرفا ، إلَّا أنَّ حصول ذلك من أي فرد بعيد جدا . ولو حصل لم يكن له وطن . الأمر السابع : هناك شيء يسمَّى بالوطن الشرعي . وهو المكان الذي لا يكون وطنا عرفيا ولا اتِّخاذيَّا ، وإنما هو مكان له فيه ملك ولو نخلة وكان قد سكن فيه ستة أشهر فصاعدا . الأمر الذي يوجب أن يتم فيه صلاته بحكم الشارع تعبدا ، وهو معنى الوطن الشرعي . وقد وردت في ذلك رواية معتبرة سندا ، عمل بها عدد من الفقهاء . وبهذا الشكل من الوطن يصدق ، وجود وطنين للفرد الواحد كما قلنا . ولا ينتفي هذا الشكل من الوطن ، إلَّا ببيع الأرض التي كانت له هناك . إلَّا أنَّ عددا من الفقهاء المتأخرين لم يفتوا بهذا المضمون . وهذا هو الصحيح . وكان في ديّ الإشارة ولو مختصرا إلى الدليل . إلَّا أن الإيكال إلى الفقه هو الأولى . ومع انتفاء ذلك ينتفي الوطن الشرعي كما ينتفي إمكان وجود وطنين للفرد الواحد . الأمر الثامن : أنه كما استفدنا عرفا شرطية الإقامة الطويلة أو غير المحدودة في صدق الوطن . كذلك نطقت الاخبار . منها : صحيح الحلبي [1] عن أبي عبد الله عليه السلام : في الرجل
[1] الوسائل : أبواب صلاة المسافر . باب : 14 . حديث : 8 .
442
نام کتاب : ما وراء الفقه نویسنده : السيد محمد الصدر جلد : 1 صفحه : 442