نام کتاب : ما وراء الفقه نویسنده : السيد محمد الصدر جلد : 1 صفحه : 441
إسم الكتاب : ما وراء الفقه ( عدد الصفحات : 462)
فهما عرفيا في طولها يقول : إنَّ الوطن لا يكون إلَّا واحدا . وبغض النظر عن احتياطات الفقهاء ، ومن الوطن الشرعي التعبدي الذي سوف نتكلم عنه ، فإن الفهم العرفي المجرد لا يسمح بصدق وطنين لفرد واحد . إلَّا أنَّ هذه السِّيرة العرفية تكون حجة ما لم يحصل النهي عنه . فإن ثبتت مسألة الوطن الشرعي كان ذلك استثناء من هذه القاعدة . فقد يكون للفرد وطن عرفي ووطن شرعي . وسنبحثه بعونه تعالى . ومثال اتِّخاذ الوطنين في موردين رئيسين : الأول : أن يتَّخذ الفرد بلدين يقطنهما زمنا متساويا تقريبا ، كستة أشهر من كلِّ عام . كما لو كان له زوجتان في البلدين . الثاني : أن يسكن الفرد بطبعه في بلده ثم يذهب للدراسة أو التجارة إلى بلد آخر زمنا محددا كعدة سنوات . فالفقيه الذي يرى إمكان وجود الوطنين للفرد . لا بد أن يفتي بالإتمام للصلاة في كلا البلدين في كلا الموردين . وأمَّا على ما قلناه من عدم إمكان الوطنين عرفا ، فالفرد إنما يجب عليه الإتمام في البلد الذي هو فيه . ففي المورد الأول : أي بلد سكنه أتم فيه ، وفي المورد الثاني : إذا خرج الفرد للدراسة أو التجارة واستوطن بلدا أتمَّ . ويبقى على ذلك ما دام كذلك وقصَّر في البلد الآخر ، ما لم يعد إليه . الأمر السادس : في تمحيص الصِّفات التي قلناها في أول هذا الفصل : 1 - أن يكون الفرد قد ولد في البلد . 2 - أن يكون منسوبا إليه . 3 - أن يكون عازما على البقاء فيه مدة طويلة أو غير محدودة . 4 - أن يكون غير عازم على الانتقال عنه . والمهم هو صدق السكنى والإقامة في البلد . وهو يتحقق بالصفة الثالثة من هذه الصفات غالبا . وأما الأمر الرابع فهو إنما يضر إذا كان عزما على الانتقال معجلا ، وأما مع العزم أو الاحتمال على الانتقال بعد أمد طويل ، فهو لا ينافي مع التوطُّن كما هو واضح .
441
نام کتاب : ما وراء الفقه نویسنده : السيد محمد الصدر جلد : 1 صفحه : 441