نام کتاب : ما وراء الفقه نویسنده : السيد محمد الصدر جلد : 1 صفحه : 440
وإذا حصل ذلك ، لم يكن مهما الوجود المستمر في البلد . فإذا خرج الفرد أياما أو أشهرا بل أكثر لم يناف التوطُّن . نعم ، لو كان توطُّنه إلى أجل محدود ، وخروجه متعدد وطويل الزمن أخلّ ذلك بالتوطن عرفا . بقي علينا بعض الأمور لا بد من النظر فيها : الأمر الأول : قد يصدق بالنسبة إلى بعض الأشخاص أنه لا وطن له . وهو ما إذا كان لا يستقر في مكان مدّة معتد بها . كالبدو إذا كانوا كثيرو الانتقال . وأما إذا انتقلوا كما يعتاد عامة البدو في السنة مرة أو مرتين ، فيصدق على محل وجودهم أنه وطنهم . لأنه هو المقدار المناسب لهم عرفا واجتماعيا . الأمر الثاني : أنه قد ينتفي صدق الوطن أحيانا . وذلك بالانتقال من البلد إلى بلد آخر مع العزم على السكنى في البلد الثاني ردحا طويلا من الزمن . ويعرض عن البلد الأول . فلا يكون البلد الأول وطنه بل الثاني . الأمر الثالث : أن مسقط الرأس قد ينسب إليه الفرد ، أو ينسب إلى البلد الذي عاش فيه أجداده . إلَّا أن هذا غير مهم عرفا في صدق الوطن . بل المهم استمرار السكن فيه . فإن كان مستمرا في السكنى فهو وطنه . وإن أعرض عنه خرج عن كونه وطنا له . الأمر الرابع : لا حاجة إلى نيَّة الأعراض ، فإن الوطن مفهوم عرفي يحصل تكوينا . فلو لم يلتفت إلى نيَّة الأعراض ، أو التفت ولم يعرض لتعلُّقه نفسيا بالبلد الأول ، لم يصدق على البلد الأول أنه وطنه بعد أن خرج منه واستوطن بلدا آخر . والمهم العزم على إطالة زمن السكنى في البلد ، وهو صادق على البلد الثاني . سواء كان مختارا أو مضطرا . بل حتى لو كان مكرها ، بحيث يتعذر عليه الرجوع إلى أمد طويل ، لأن الصدق العرفي التكويني صادق . نعم ، لو وصل مكرها ثم اختار البقاء بنفسه ، فلا إشكال . وسيأتي الكلام بعد هذا عن نسبة ذلك إلى حديث الرفع . الأمر الخامس : هل يصدَّق عرفا على الفرد أن له وطنين ؟ لا يبدو أنَّ هذا مستساغ عرفا . فإن الناس عادة يتوطَّنون بلدا واحدا ، وهذه العادة تنتج
440
نام کتاب : ما وراء الفقه نویسنده : السيد محمد الصدر جلد : 1 صفحه : 440