نام کتاب : ما وراء الفقه نویسنده : السيد محمد الصدر جلد : 1 صفحه : 404
جماعة . يعني صلاة الجمعة . ومن الواضح أن الرواية الأولى على خلاف المقصود أدل . فإنها تدل بوضوح على عدم اشتراط وجود المعصوم - عليه السَّلام - في وجوبها ، لعدة وجوه نذكر أهمها : أولا : قوله : حثّنا أبو عبد الله - عليه السَّلام - على صلاة الجمعة . الأمر الذي نفهم منه أن أصحاب الأئمة لم يكونوا يصلَّونها بينهم . فإن صلَّوها ، فإنما يلتحقون بها فيمن يصليها من المذاهب الإسلامية الأخرى . فلو كانت هذه الصلاة واجبة مع وجود الإمام المعصوم لكان اللازم عليهم إقامتها ، ولكان اللازم - في حدود فهمنا - تنبيه الإمام - عليه السَّلام - لهم على ذلك . وأما مجرد الحثّ والترغيب فهو لا يدل على أكثر من مجرد الأفضلية ، لا الوجوب . ثانيا : قوله - عليه السَّلام - : إنما عنيت عندكم . وهو واضح في جواز إقامة الصلاة مع عدم وجود الإمام فيما بينهم أو كونه إماما لجماعتهم . فلو كان شرط وجوبها ذلك ما أمر بها بدونه . وأما احتمال أن يكون وجود الإمام في المجتمع شرطا لأصل مطلوبيتها ، ولو استحبابا . بحيث لو لم يكن موجودا كعصر الغيبة كانت غير مشروعة ، وربما قيل : إن إقامتها حرام ومن التشريع المحرم . فهذا وإن قال به بعض الفقهاء إلَّا أنه ضعيف للغاية . ويدل عليه من هاتين الروايتين عدة كلمات : منها : قوله : إنما عنيت عندكم . فإنه بعد التجريد عن خصوصية الزمان والمكان يشمل عصر الغيبة لا محالة . ومجرد كون الإمام - عليه السَّلام - موجودا تكوينا عندئذ لا يمكن اعتباره قيدا في الحكم . منها : قوله - عليه السَّلام - : مثلك يهلك ولم يصل فريضة فرضها الله . وهو دال على رجحان هذه الصلاة لأي مسلم وخاصة إذا كان فقيها عارفا . وليس في لسان الرواية أي تعرض لاشتراط وجود الإمام . نعم . قد يقال : أن قوله : مثلك . يحتمل فيه عدة أمور
404
نام کتاب : ما وراء الفقه نویسنده : السيد محمد الصدر جلد : 1 صفحه : 404