نام کتاب : ما وراء الفقه نویسنده : السيد محمد الصدر جلد : 1 صفحه : 389
الانقياد إلَّا أنها لا تحتسب للفرد طاعة كاملة ما لم يأت بالفرد الآخر . نعم لو دلّ دليل معتبر بعد ذلك على مصادفة الواقع كفى . الملاحظة الرابعة : لو أمكن للفرد الفحص وتحصيل النية الجزمية التفصيلية ، ولكنه أهمل واقتصر على النية الاحتمالية فهل يكون هذا مجزيا . ومثاله : ما إذا تردد أمر القبلة إلى جهتين أو أكثر ، وكان يمكن الفحص وإذا فحص تعينت القبلة وصحت النية الجزمية . ولكن المكلف أهمل الفحص وصلَّى إلى عدة جهات بنية احتمالية ، فهل يكون هذا مجزيا . من الفقهاء من يقول بوجوب الفحص وعدم إجزاء النية الاحتمالية لبعض التقريبات الفقهية التي منها : كون النية الاحتمالية عندئذ لعبا بواجبات المولى فتكون باطلة . والحق أنه لو قصد الفرد ذلك ونحوه ، وكان باطلا ، ولكنه إذا لم يقصده وكان مخلصا في نيته ، ولو للظن بالجواز ، ولو بدليل غير معتبر . فإن المهم أن تتوفر لديه النية المخلصة ولو كانت احتمالية . فإن صلاته ستكون صحيحة . الملاحظة الخامسة : قال الفقهاء أن نية الترديد غير مجزية ، لأنها نية للفرد المردد ، وهو غير موجود في الخارج كما تمّ البرهان عليه في الفلسفة . وتكون هذه النية بإما أو بأو ونحوهما ، كما لو قال : هذه الصلاة إما أداء وإما قضاء . أو قال : إنها واجبة أو مستحبة . فاللازم وجود نوايا لا تحتوي على هذا الإشكال كالرجاء أو الواقع أو الانقياد أو الاحتياط ونحوها . غير أن هذا الإشكال وإن كان مسجلا فلسفيا ، إلَّا أنه غير مسجل عرفيا ، لأن القصد العرفي من أمثال تلك النوايا هو الرجاء وأمثاله لوضوح أن الفرد العرفي لا ينوي الفرد المردد بعنوانه . وما قيل من الألفاظ الدالة عليه ليست صريحة به بل هي عرفا بخلافه . بل إن مفهوم الفرد والمردد غير متصور عقليا ، فضلا عن العرف ، فهو لا يخطر في ذهن العرف لكي يفهمه من الكلام . فهو إنما يفهم من أمثال هذه النوايا ما هو الصحيح أو المعنى الذي يفتون بصحته .
389
نام کتاب : ما وراء الفقه نویسنده : السيد محمد الصدر جلد : 1 صفحه : 389