نام کتاب : ما وراء الفقه نویسنده : السيد محمد الصدر جلد : 1 صفحه : 350
لزوم الستر . فكل ما يلزم ستره ويحرم كشفه والنظر إليه فهو عورة . إذن ، فهذا اصطلاح حكمي أو ( قانوني ) ثابت بعد الالتفات إلى لزوم الستر ، وليس بغض النظر عنه . وإذا كان ناشئا منه لم يمكن أن يكون أوسع من دائرته . يعني لا بدّ أن يكتسب اصطلاح العورة اقتصارا على هذا المقدار الحكمي . ويكون الاستشعار الناشئ منه بكون العورة نقصا وخللا وقبحا ، بلا موجب . إذ الحكم بوجوب الستر ، لم ينشأ من القبح الذاتي للعورة ، إذ لا يوجد قبح ذاتي كما قلنا . وإنما وجد الحكم ونشأ من مصالح فردية واجتماعية تمّت إلى حياة الإنسان وتكامله وتعامله بصلة . وقد يستشعر ذلك من سيرة الكفار والمنافقين في كشف بعض ما يجب ستره في الإسلام ، وأن ما لا يجب ستره في نظرهم ليس بعورة . إذن ، فالاصطلاح ناشئ من هذا الحكم ، لا أن هذا الحكم ناشئ من هذا الاصطلاح أعني كونه عورة ذاتية . وقد يقال : إنه لا إشكال بوجوب ستر العورة عقلا وعقلائيا ودينيا ، بل في كل الأديان السماوية ، بل في كل الأديان على الإطلاق . وهذا إنما يدل على كون العورة نقص ذاتي في المرتبة السابقة عن الحكم وبغض النظر عنه ، ولذا كان التركيز شديدا على وجوب سترها . وجوابه ، إن شدة التركيز على الستر أمر حق . إلَّا أننا أشرنا إلى أن وجوبه ليس ناشئا من القبح الذاتي في العورة ، بل لمصالح متعلقة بالحكم تمت إلى حياة الفرد الاجتماعية وتعامله مع الناس من جهة وإلى تكامله المعنوي وصعوده في مقامات الكمال أو الثواب الأخروي من جهة أخرى . ويدعم ذلك ما ورد من إطلاق لفظ العورة على ( السر ) لأنه يجب ستره وكتمه . ففي الحديث قال - عليه السَّلام - : عورة المؤمن على المؤمن حرام . قلت : تعني سفليته . قال : ليس حيث تذهب إنما ذاك كشف سره . وكذلك قولهم : بيت معور إذا كان آئلا للانهدام . فإن هذه الجهة مما تتعلق المصلحة بعد كشفه للناس وتعرفهم عليه . وكذلك الكلمة العوراء
350
نام کتاب : ما وراء الفقه نویسنده : السيد محمد الصدر جلد : 1 صفحه : 350