نام کتاب : ما وراء الفقه نویسنده : السيد محمد الصدر جلد : 1 صفحه : 334
فرغ من الصلاة . وهو ظاهر بأن الشك في أصل الوضوء لا في أجزائه . أقول : لو تمت كل هذه المناقشات ، فإنها تجعل هذه الروايات غير دالة على قاعدة الفراغ ، إلَّا أنه تبقى صحيحة بكير دالة عليها ، وهذا يكفي . لأنه قال : الرجل يشك بعد ما يتوضأ فالوضوء مفروض الوجود ، وليس الشك في أصله . وإنما الشك في أجزائه وشرائطه ، وكذلك رواية محمد بن مسلم . تبقى دالة على القاعدة . إلَّا أن الصحيح عدم ورود شيء من هذه الإشكالات ، بحسب ما هو الأظهر من هذه الروايات . أما الأخيرة وهي صحيحة محمد بن مسلم ، فلا يحتمل أن يراد به الشك في أهل الوضوء ، لأن مقتضاه بطلان الصلاة باستصحاب الحدث . وهذا المعنى من الوضوح في ذهن المتشرعة بحيث يعرف جواب الإمام - عليه السَّلام - بالصحة وعدم الإعادة إليه . وكذلك موثقة ابن أبي يعفور : لأن الظاهر من قوله : في شيء من الوضوء أجزاؤه وشرائطه لا مصاديقه . فإنه بعيد في نفسه مضافا إلى ما قلناه في صحيحة ابن مسلم . إلَّا أن الأمر هنا في عود الضمير في ( غيره ) فإن كان عائدا إلى الشيء كانت دالة على قاعدة التجاوز ، وإن عاد إلى الوضوء كانت دالة على قاعدة الفراغ . ورجوعه إلى الشيء ، وإن كان أقوى لو بقينا بدون العبارة الآتية لما سبق أن قلناه من أن الجار والمجرور : ( من الوضوء ) يكون بمنزلة التوضيح للشيء . والشيء هو الأساسي في الجملة وإرجاع الضمير للفظ الأساسي أظهر وأولى . إلَّا أنه يقول بعد ذلك : إنما الشك في شيء لم تجزه . فإن استظهرنا من الشيء ( الوضوء ) كانت قرينة متصلة على تأسيس قاعدة الفراغ . وكانت حاكمة على القرينة السابقة ، لأن السابقة قرينة سياقية وهذه قرينة لفظية . وإذا فهمنا من الشيء الأجزاء والشرائط أيضا ، كانت الرواية دالَّة على
334
نام کتاب : ما وراء الفقه نویسنده : السيد محمد الصدر جلد : 1 صفحه : 334