نام کتاب : ما وراء الفقه نویسنده : السيد محمد الصدر جلد : 1 صفحه : 333
نعم ، لو قلنا بالترابط العرفي والمتشرعي بين الإيجاب والقبول ، وحصل الشك بعد إنجازهما في صحتهما من ناحية نقص في بعض الأجزاء والشرائط ، فقد يقال بشمول قاعدة الفراغ لها . وقد يبرر ذلك بقاعدة الصحة في المعاملات ، التي جرى عليها الفقهاء ، من دون أن يدل عليها دليل في الكتاب والسنة . فلعلهم قالوا بها بعنوان الفراغ وتطبيقا لقاعدته . والترابط الوحيد المحتمل في العقود ، هو الترابط بين ألفاظ الإيجاب نفسه وألفاظ القبول نفسه ، وبينهما باعتبار لزوم الموالاة لو قلنا به . ففي مثل ذلك يكون للقاعدة وجه . وأما في مثل العقد بغير العربية أو تقديم القبول على الإيجاب أو ذكر بعض الشروط التي كان أحدهما أو كلاهما عازمان على ذكرها ، فجريان القاعدة فيها دونه خرط القتاد . وأما قاعدة الصحة في المعاملات ، فسيأتي التعرّض لها بعنوانها في كتاب البيع بعونه وحسن توفيقه تعالى . الجهة السابعة : التي لا بدّ من التعرّض لها في نهاية البحث عن القاعدة . إنه قد يقال : أن الأخبار التي سمعناها لا دلالة لها على قاعدة الفراغ أصلا . فالقاعدة أساسا غير ثابتة . ففي صحيحة زرارة يقول بعد قوله ( لا شيء عليك فيه ) الذي يفهم من قاعدة الفراغ . يقول : فإن شككت في مسح رأسك فأصبت في لحيتك بللا فاسمح بها عليه . وهذا بنفسه على خلاف تلك القاعدة ، فتكون هذه بمثابة القرينة المتصلة على عدم إرادتها . وفي موثقة ابن أبي يعفور يحتمل أن يتعرض لقاعدة التجاوز لا الفراغ . إذا أرجعنا الضمير إلى ( شيء ) لا إلى ( الوضوء ) . وكان المراد من شيء جزء الوضوء لا مصاديقه . فكيف يستدل بها مع هذا الاحتمال . وأما في صحيحة محمد بن مسلم فيقول : رجل شك في الوضوء بعد ما
333
نام کتاب : ما وراء الفقه نویسنده : السيد محمد الصدر جلد : 1 صفحه : 333