نام کتاب : ما وراء الفقه نویسنده : السيد محمد الصدر جلد : 1 صفحه : 335
قاعدة التجاوز والظاهر ، إن وحدة السياق بين الجملتين تقتضي أن يكون المراد من الشيء في صدر الرواية وذيلها ، شيء واحد . وحيث استفدنا من الصدر الأجزاء والشرائط ، تعيّن أن يكون المراد بالذيل ذلك . فتكون الرواية دالة على قاعدة التجاوز لا الفراغ . وأما صحيحة زرارة فهي واضحة بالاحتياط الاستحبابي للمسح الثابت في طول الشك ، بالرغم من كون الحجة على خلافه . لأنه يقول قبل الأمر بالمسح ( لا شيء عليك فيه ) الدال على أن الأمر بالمسح مشمول له في نفسه وإنما هو على وجه الاستحباب . ويقول بعده : فإن لم تصب بللا فلا تنقض الوضوء بالشك وامضي في صلاتك . وهو أمر يمكن أن يستفاد منه التعليل الشامل حتى لصورة وجود البلل . فتأمل . وبتعبير آخر يدور الأمر بين أمرين : أحدهما : أن نأخذ بظاهر الأمر بالمسح بالوجوب ، ونجعله قرينة على إلغاء قاعدة الفراغ ، أو عدم دلالة الرواية عليها . ثانيهما : أن نأخذ بظاهر ( لا شيء عليه ) ونحمل الأمر بالمسح على الاستحباب . ولا شك أن الوجه الثاني أولى . لأن قوله لا شيء عليه كالنص من زاوية كونه نفيا للجنس ، وغير قابل للتقييد ببعض الأفراد عرفا : كما هو غير قابل للحمل على الاستحباب ، أو التبعيض الأزماني أو أي شيء آخر . بخلاف الأمر فإن حمله على الاستحباب بمكان من الإمكان . ومعه يكون قوله : لا شيء عليه . قرينة متصلة على فهم الرواية حتى نهايتها . إذ يكون مفهوم الشرط في ذيلها : وإذا وجدت بللا فامسح واعتد بالشك . مسوقا مساق الاستحباب ، وإن كان من الواضح أنه استحباب مؤكد . وتمام الكلام موكول إلى الفقه .
335
نام کتاب : ما وراء الفقه نویسنده : السيد محمد الصدر جلد : 1 صفحه : 335