responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : ما وراء الفقه نویسنده : السيد محمد الصدر    جلد : 1  صفحه : 33


ناشئ من المنحى الأول . لوضوح أنَّ المكلَّف لم يطبق كل الفتاوى التي علمها . وإنما نوى تطبيقها فحسب . نعم ، يحتاج هذا القول ليمتاز عن القول الأول إلى ضم هذا القيد ، وهو أنَّ النية إنما تتعلق بما علم المكلَّف من الأحكام لا الأحكام كلَّها حتى لو كانت مجهولة . وبتعبير أوضح أنّ المكلَّف إنما يتعهد وينوي العمل بهذه الرسالة العملية للمجتهد لا بغيرها من الأحكام . مع افتراض أنَّ استلامه للرسالة العملية بمنزلة علمه بمضامينها . إلَّا أنَّ هذا باطل من وجوه نذكر منها اثنين :
الأول : إنَّ استلام الرسالة ليس بمنزلة علمه بمضامينها . وإنما يعلم المضمون إذا قرأه وفهمه . وهذا لا يحصل من العوام بطبيعة الحال .
الثاني : إنَّ النية وجداناً تتعلق بالاعتماد على هذا المجتهد الذي يكون قوله حجة ، في كل الفتاوى ، وليست في خصوص ما هو موجود في الرسالة .
فإنَّ الفرد يدرك إجمالًا أنه يبتلى في حياته بحوادث لا توجد أحكامها في الرسالة أو لا يفهمها منها . فهو ينوي أيضاً أن يرجع إلى المجتهد في مثل ذلك أيضاً .
وعليه ، فإن كان المنحى الأول للتقليد صحيحاً ، وهو مجرد النية . إذن ، يكون القول الأول - وهو جواز البقاء على تقليد الميت في كل فتاواه ما علم وما لم يعلم وما عمل وما لم يعمل - هو الصحيح . إلَّا أن نقطة الضعف إنما هي في صحة أصل هذا المنحى كما عرفنا .
هذا ، وكما عرفنا من جانب الاجتهاد ، أنه مجرد اصطلاح سار عليه الفقهاء ، والصحيح ما عرفناه من استنطاق الأدلة الشرعية ، الدالة على كون الفرد فقيهاً ، وعارفاً بالأحكام ، وناظراً في الحلال والحرام ، فإن كان كذلك كان قوله حجة ، كما سبق . فكذلك مفهوم التقليد ، فإنه مجرد اصطلاح سار عليه الفقهاء ولم يرد في الكتاب والسُّنَّة ، إلَّا في رواية عن تفسير العسكري - عليه السَّلام - يقول فيها : فأمَّا من كان من الفقهاء صائناً لنفسه ، حافظاً لدينه ، مخالفاً على هواه ، مطيعاً لأمر موادة فللعوام أن يقلِّدوه .
وهي محل المناقشة من ناحية السُّنَّة والدلالة بما لا حاجة إلى الدخول في تفاصيله .

33

نام کتاب : ما وراء الفقه نویسنده : السيد محمد الصدر    جلد : 1  صفحه : 33
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست