نام کتاب : ما وراء الفقه نویسنده : السيد محمد الصدر جلد : 1 صفحه : 32
بذاتها . وإن كانت صحيحة بذاتها ، لأنها عزم على تطبيق الحكم الذي هو حجة أمام الله - عزّ وجلّ . ولكنها على أيِّ حال ليست ضرورية ، لأنَّ العمل إن كان مطبّقاً على الحكم الذي هو حجة كفى في إجزائه وعذر فاعله ولو كان بدون تلك النية . كما لو كان العمل قد طابق الحكم صدفة . ولذا قال مشهور الفقهاء بأنَّ العمل بدون تقليد ، إنما يكون باطلًا إذا كان مخالفاً للحكم الذي كانت حجِّيَّته سارية المفعول عند العمل . وأمَّا إذا كان مطابقاً له ، فلا إشكال في صحته ، بالرغم من عدم وجود نية التقليد ، بل عدم الالتفات إليها . نعم ، تكون هذه النية أقرب للاحتياط الاستحبابي ، لذهاب بعض الفقهاء أو مشهور هم إليها . كما أنها انقياد [1] أمام الحكم الشرعي الإلهي . لأنَّها تتضمن العزم على الطاعة في المستقبل وترك المعصيات ، بمعنى العزم على تطبيق الحكم الحجة ، والإعراض عمَّا ليس بحجة . ومن الآثار المهمة المترتبة على هذين المنحيين في فهم التقليد ، ما قيل من جواز البقاء على تقليد الميت إمَّا في مطلق الأحكام ، أو في خصوص ما عرفه منها ، أو في خصوص ما عمله منها . والدخول في تفاصيل ذلك موكول إلى الفقه . والغرض الآن هو الإلماع إلى ارتباط ذلك إجمالًا بهذين المنحيين : فإن كان التقليد ، هو مجرد النية ، جاز البقاء في تقليد الميت في كل الأحكام والفتاوى ، لأن نيّته من الأول كانت شاملة لها جميعاً . ولو إجمالًا . وأمَّا إذا كان التقليد هو التطبيق العملي ، كما هو الصحيح ، فإنما يجوز البقاء في تقليد الميت في خصوص ما عمله المكلَّف وطبَّقه من الأحكام دون غيره ، لأنَّ مجال التقليد هو ذلك دون غيره وهذا هو الصحيح أيضاً . وأمَّا القول الآخر القائل بالجواز في حدود ما علم من الفتاوى فهو
[1] الانقياد : اصطلاح للفقهاء معناه الطاعة فيما ليس مطابقاً للواقع من الأحكام التي قامت عليها الحجة . في مقابل الطاعة المطابقة للواقع .
32
نام کتاب : ما وراء الفقه نویسنده : السيد محمد الصدر جلد : 1 صفحه : 32