نام کتاب : ما وراء الفقه نویسنده : السيد محمد الصدر جلد : 1 صفحه : 31
إسم الكتاب : ما وراء الفقه ( عدد الصفحات : 462)
وكما عرفنا أنَّ الاجتهاد في اصطلاح الفقهاء احتوى على منحيين في الفهم أحدهما : عملي : وهو ممارسة الاستنباط . والآخر نفسي : وهو الملكة التي تتضمن القدرة على تلك الممارسة . فكذلك التقليد ، يحتوي على منحيين من هذا القبيل : أحدهما : عملي : وهو تطبيق فتاوى المجتهد ، فكل ما عمل الفرد وطبق منها ، فقد قلَّده فيها ، وما لم يطبق فلم يقلَّد فيه . ثانيهما : نظري : وهو النية أو العزم على الرجوع إلى مجتهد معيَّن ، حتى وإن لم يطبق شيئاً من فتاواه بعد . وبالرغم من أنَّ المنحى النفسي أو العقلي ، في الاجتهاد كان هو الأرجح ، إلَّا أنَّ المنحى العملي في التقليد هو الأرجح ، ومن هنا لم يكن الاجتهاد والتقليد معنيين متقابلين تماماً . على أنه لا فائدة عملية من تسجيل تقابلهما التام . أما المنحى العملي في التقليد ، فينطبق عليه كلا المنشأين السابقين لمعناه . أمَّا المنشأ الأول فواضح الانطباق لأنه عملي بدوره . وأما المنشأ الثاني ، فلأن تطبيق حكم المجتهد عمليّاً يعني ضمناً جعل مسؤولية هذا العمل في ذمته . وهذا بخلاف المنحى النظري للتقليد ، لوضوح عدم انطباق المنشأ الأول ، الذي يتضمن التطبيق العملي ، مع مجرد نية التقليد ، فإنَّ هذه النية ليست تطبيقاً ولا لحكم واحد من فتاوى المجتهد . وإنما هو العزم على التطبيق في المستقبل لا غير . نعم ، قد يقال بانطباق المنشأ الثاني ، لأنَّ نية التقليد تتضمن جعل مسؤولية أعمال الفرد في ذمة المجتهد . وهذا يكفي . إلَّا أنَّ هذا لا يخلوا من توسّع في المجازية ، وكلما رجعنا إلى الأقل من العلاقات المجازية ، واقتربنا إلى المعنى الحقيقي ، كان أولى كما هو المتحقق في علم الأصول . لأنَّ جعل المسؤولية في ذمة المجتهد إنما يكون في التطبيق العملي للفتوى . وأمَّا تسمية النية بأنها على هذا الغرار أيضاً ، فإنما هو باعتبار أنَّها عزم على ذلك التطبيق . إذن ، فبكل صورة تكون نية التقليد ، عزماً على التقليد ، وليست تقليداً
31
نام کتاب : ما وراء الفقه نویسنده : السيد محمد الصدر جلد : 1 صفحه : 31