نام کتاب : ما وراء الفقه نویسنده : السيد محمد الصدر جلد : 1 صفحه : 309
وجلّ . فإن ما ورد في القرآن من مادة السجود أو لفظه مختلف من هذه الناحية . فإن أكثره وإن كان مرتبطا به سبحانه : إلَّا أن بعضها مرتبط بغيره . كقوله * ( إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً والشَّمْسَ والْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ ) * [1] . وقوله * ( فَإِذا سَوَّيْتُه ونَفَخْتُ فِيه مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَه ساجِدِينَ ) * [2] وقوله تعالى : * ( وَجَدْتُها وقَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ الله ) * [3] . وقوله تعالى * ( ورَفَعَ أَبَوَيْه عَلَى الْعَرْشِ وخَرُّوا لَه سُجَّداً ) * [4] . وعلى أي حال ، فمضمون هذه الفتوى صحيح فقهيا ، إما بنحو الفتوى وإما بنحو الاحتياط الاستحبابي على الأقل . الأمر الثاني : ظاهر عدد غير قليل من آيات القرآن الكريم ، أن السجود راجع لسماع أي آية من آيات القرآن بل مع وجود العتب والتعنيف الشديدين على تركه . كقوله تعالى * ( وإِذا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ . ( بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ ) والله أَعْلَمُ بِما يُوعُونَ . فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ) * [5] . وقوله تعالى * ( يَتْلُونَ آياتِ الله آناءَ اللَّيْلِ وهُمْ يَسْجُدُونَ ) * [6] . إذا فهمنا أن السجود للآيات نفسها . وكذلك قوله * ( إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِه إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقانِ سُجَّداً ) * [7] . وقوله * ( ومِمَّنْ هَدَيْنا واجْتَبَيْنا إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّداً وبُكِيًّا . فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ واتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ) * [8] . وغيرها . وعلى أي حال ، فالأمر لا يعدو الاستحباب للإجماع على عدم وجوبه . ولكن الفتوى بالاستحباب طبقا لظاهر هذه الآيات أمر غير بعيد . الأمر الثالث : العمدة فقهيّا في مشروعية السجود وجوبا أو استحبابا ، إنما هو المرور على مادة السجود أو لفظه ، بغض النظر عما قلناه في الأمر الثاني . فلو قرأ قسما من الآية المحتوية على السجود ، من أولها أو من آخرها ،