نام کتاب : ما وراء الفقه نویسنده : السيد محمد الصدر جلد : 1 صفحه : 296
كابن مسعود وغيره . ويؤيد ذلك أنهم قالوا : وفي مصحف ابن مسعود : والمقيمون الصلاة . الوجه الثالث : إن هذا الأسلوب القرآني من البيان إنما هو لبيان الإعجاز ، بشكل لا يشبهه أي أسلوب آخر . إذ يقال : أنه بالرغم من وجود مخالفة القواعد العربية - على افتراض وجوده كما نحن عليه مؤقتا - فإن إعجاز القرآن وتحديه للأجيال ثابت وصحيح وحجة . أذن فهو من الإعجاز بحيث لا يخل به ذلك ، ولا يمكن أن ينسب إلى الغلط . وأول دليل على ذلك ، هو أن فصحاء الجاهلية خضعوا لإعجاز القرآن وعظمته ، مع أنهم لو استطاعوا أن يطعنوا فيه من أي جهة لطعنوا ، وكان ذلك أوضح في مضادة الإسلام وأهله . الوجه الرابع : إن القرآن الكريم ، يحتوي على كل شيء * ( ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ) * ، بما فيه مخالفة القواعد العربية . فلو كانت هذه المخالفة غير موجودة لكان الكتاب غير مستوعب لكل شيء . الوجه الخامس : أن المولى المطاع هو الله سبحانه وتعالى ورسوله ، وليس هو النحاة ، مهما شعروا بوجوب طاعتهم ، وهددوا وتوعدوا ووضعوا كرسيهم عاليا ، كما يقولون . وعليه ، فإذا أمر النحاة بشيء فليس من اللازم إطاعتهم ، بل إذا اقتضت المصلحة عصيانهم كان تطبيق تلك المصلحة أولى من طاعتهم . وأما الوجه في هذه المصلحة فيعرف من الوجوه الأخرى التي ذكرناها أو غيرها . ويؤيد ذلك ، أن قواعد النحو لم تكن موجودة على الإطلاق في زمن نزول القرآن الكريم ، فضلا عن أن يشعر الناس بأهميتها واحترامها ، كما أصبحت عليه الأجيال المتأخرة ، جرّاء التركيز الشديد على القواعد العربية . وإنما كان العرب إلى ذلك الحين يتكلمون على السجية ، بما ورد على لسانهم من حديث . ومن هنا تشعبت اللغات . ورويت هناك كثيرا من مخالفة القواعد النحوية على ألسنتهم ، حاول النحاة بعد ذلك توجيهها مهما أمكن أو
296
نام کتاب : ما وراء الفقه نویسنده : السيد محمد الصدر جلد : 1 صفحه : 296