نام کتاب : ما وراء الفقه نویسنده : السيد محمد الصدر جلد : 1 صفحه : 269
على الشمس أو نحو ذلك . مما يعطي دلالة واضحة على التسامح بالمقدار العرفي في التوجّه إلى القبلة . غير أن بعض أسانيد تلك الأدلة قابلة للمناقشة كما سيأتي . وبعد أن عرفنا الاكتفاء من القبلة بالتوجّه إلى الجهة لا إلى شخص الكعبة ، كما عرفنا أنه لا يمكن أن يكون ما بين المشرق والمغرب كله قبلة ، فما ذا يبقى في اليد من ذلك . أو قلّ ما تكون نتيجة هذه الأدلة الخمسة . وينبغي الالتفات أولا أننا ينبغي أن نحسب حساب الاتجاه الدقيق نسبيا للكعبة ، ثم ننظر أن الوجوه السابقة كم تقتضي من التسامح فيها . والوجوه التي قيلت في ذلك متعددة . الوجه الأول : وهو المشهور على السنّة الفقهاء ، وخاصة المتأخرين منهم . إن الفرد يستطيع أن يتيامن أو يتياسر بمقدار شبر عن القبلة الدقيقة في محل سجوده . وهذا لا شك داخل تحت الأدلة السابقة ومشمول لحجية استقبال القبلة ، وإنما يبقى السؤال عما هو الأكثر منه . الوجه الثاني : أنه لا يضر الانحراف بمقدار ثلاثين درجة . قال عنه في المستمسك [1] ، وقد ذكر بعض مشايخنا . أن قوس الاستقبال من دائرة الأفق نسبته إليها نسبة قوس الجبهة إلى مجموع دائرة الرأس . ولما كان الغالب أن قوس الجبهة خمس من دائرة الرأس تقريبا ، فقوس الاستقبال من دائرة الأفق خمس تقريبا الذي يبلغ اثنين وسبعين درجة . وعليه فلا يضر الانحراف ثلاثين درجة تقريبا . وعلَّق عليه في المستمسك : ما ذكره مما لا يشهد به عرف ولا لغة ، ولا تساعده كلماتهم . فاستظهاره من الأدلة غير ظاهر الوجه . أقول وهذه مناقشة للأصل الموضوعي ، وهو أن نسبة دائرة الأفق كنسبة دائرة الرأس . وهناك أمور أخرى قابلة للمناقشة . فلو حصلنا على خمس دائرة الأفق ( 72 ) درجة ، فكيف حصلنا على الثلاثين درجة ، وهي ليست خمس