نام کتاب : ما وراء الفقه نویسنده : السيد محمد الصدر جلد : 1 صفحه : 212
الأمر الثاني : إنَّ الفجر الكاذب لا ينطفئ ، بل يبقى موجودا إلى حين ظهور الفجر الصادق . إذن فالضوء يبقى في الأفق مستمرا . إلَّا أنَّ الفجر الكاذب غير قابل للاتِّساع ، فيبقى على حاله إلى أن يبزغ الفجر الصادق تحته ، ويبدأ بالاتِّساع أو بالارتفاع . والله سبحانه العالم بحقائق الأمور . وبناء على هذا الفرق لا يكون هناك أي مدة بين الفجرين . إلَّا أنَّ التعرف على ضوء الفجر تحول دونه عدة حوائل بعضها مستمر من العهد السابق ، وبعضها حديث في العصر المتأخر . أولًا : يمنع رؤيته السحاب إذا حصل في جهة الشرق ، كما أشير له في إحدى الروايات التي سمعناها . ثانياً : يمنع رؤيته ضوء القمر في العشر الوسطى من كل شهر . بل حتى في قسم من العشر الأواخر ، حين يبزغ القمر في آخر الليل . وقد سمعناه من بعض الروايات أيضا . ثالثا : يمنع رؤيته البرد ، وبمعنى أنَّ الناس في الشتاء يضطرون إلى الكمون تحت السقوف ولا يمكنهم التطلع إلى الأفق تحت السماء . رابعا : يمنع رؤيته الضباب الذي يكون متراكما أحيانا ، بل دائما في كثير من البلدان في نصف الكرة الشمالي . فمثلا ( لندن ) مشهورة بأنها بلد الضباب . وغيرها . هذا من دون التحدث عن العوائق الفردية كالعمى والإقعاد وغيره . وكل هذه الأمور من الموانع الدائمة في الدهر . خامسا : ضوء الكهرباء وهو مانع حديث جاء مع الحضارة الأوروبية الحديثة . وجعل من المتعذر الاطلاع على الفجر إلَّا نادرا . ولو تحدثنا عن الموانع على سطح الأرض لتزايد العدد ، كالجبل الذي يكون إلى جهة الشرق في بعض البلدان . فإنَّ الفجر الذي هو ( حجة ) شرعية لو صحّ التعبير ، إنما يقاس في الأفق المستقيم لا في الأفق الجبلي لو صحّ التعبير أيضا . ومع وجود الجبال ، يكون التعرّف على الأفق متعذِّرا . وكذلك قد تكون هناك أشجار أو بيوت أو أي شيء آخر يمنع عن
212
نام کتاب : ما وراء الفقه نویسنده : السيد محمد الصدر جلد : 1 صفحه : 212