نام کتاب : ما وراء الفقه نویسنده : السيد محمد الصدر جلد : 1 صفحه : 114
غير منصرفة . فيصحّ وقتئذ أن تقرأ كلمة ( منع ) مبنية للفاعل . والمفروض أن كلمة ( ميثم ) لا تكتب منصوبة ( ميثما ) لعدم انصرافها ، فتدلنا الرواية على توبيخ ميثم لتركه التقية وتعرضه للقتل والهلاك . ثم رجح أنَّ كلمة ( ميثم ) منصرفة ، ومعه لا بدّ من قراءة الفعل مبنيا للمجهول . فيكون المعنى : أنَّ التقية لم تكن ممنوعة عن ميثم بل كانت مرخصة له وكان عالما بجوازها . ومع ذلك اختار القتل باختياره . إذن فلا يستفاد منها توبيخ ميثم على عمله بل معناها أحد أمرين : أحدهما : أنَّ ميثم اختار القتل لتساويه مع التقية . قال : وحنيئذ لا يستفاد منها مدح ميثم ولا قدحه . ثانيهما : أنَّ ميثم اختار القتل بالرغم من علمه بالتساوي ، لعدم طيب نفسه بالتبري من سيّده ومولاه ولو بظاهر اللسان . لقوة إيمانه . وشدة حبّه لمولاه . فتكون الرواية دالَّة على مدحه - رضوان الله عليه . وعلى كلِّ حال لا يستفاد منها أرجحية التقية على القتل . إلَّا أنَّ في ما قاله السيّد الأستاذ مواقع للنظر : أولا : إنَّ الإمام أبا عبد الله الصادق - عليه السَّلام - ، ما بدأ بالحديث عن ميثم إلَّا بقصد بيان الحكم الشرعي للآخرين وأنه يمكن الأخذ بالتقية دون تحمّل القتل . لا على أن يكون ميثم خاطئا أو معاتبا كما سنقول إن شاء الله تعالى . ثانيا : لأن كلمة ميثم وردت في الرواية غير منصوبة . فلما ذا نقرأها مرفوعة . إذ يحتمل أن تكون ساكنة - على تقدير الرفع - للوقف . أو أنها - فعلا - ممَّا لا ينصرف للعلمية والعجمة . أو غير ذلك من الدواعي . ومن الظاهر أن قراءة ( منع ) بصيغة المبني للمجهول خلاف الظاهر جدّا ، كما هو خلاف الهدف الذي يستهدفه الإمام من الكلام ، وخلاف سياقه . لأنه عندئذ يكون عطف قوله : فوا لله لقد علم . إلخ غريبا : نسبيّا عن صدر الرواية . لا أقل من القول : إنَّ المراد - على تقدير البناء للمجهول - أنه رخص له بالتقية ترخيصا خاصا . في حين أن ذيل الرواية يقتصر على بيان الترخيص
114
نام کتاب : ما وراء الفقه نویسنده : السيد محمد الصدر جلد : 1 صفحه : 114