نام کتاب : ما وراء الفقه نویسنده : السيد محمد الصدر جلد : 1 صفحه : 115
العام ، كتطبيق له . وفي ذلك من التهافت ما لا يخفى . إذن ، فالبناء للمجهول في الفعل ( منع ) غير وارد . والرواية واردة في مقام بيان جواز التقية أو رجحانها . ومع ذلك ، فلا يمكن أن يستفاد منها توبيخ ميثم - رضوان الله عليه - وكيف يوبّخ من قبل الإمام الصادق - عليه السَّلام - ، وهو الصاحب المفضل لأمير المؤمنين - عليه السَّلام - إلى حدّ قد اختار القتل في سبيله . والإمام الصادق - عليه السَّلام - حين يقول : ما منع ميثم من التقية ؟ يعلم سلام الله عليه ما الذي منعه من ذلك . ألا وهو حبّه ومزيد إخلاصه لمولاه الأعظم أمير المؤمنين - عليه السَّلام . وقد ورد هذا مفسرا في رواية أخرى [1] عنه - رضوان الله عليه - يقول : دعاني أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - عليه السَّلام - وقال : كيف أنت يا ميثم إذا دعاك دعيّ بني أمية عبيد الله بن زياد إلى البراءة مني ؟ فقلت : يا أمير المؤمنين ، أنا والله لا أبرأ منك . قال : إذا والله يقتلك ويصلبك . قلت : أصبر فذاك في الله قليل . فقال : يا ميثم إذا تكون معي في درجتي . الحديث . إذن فتكليفه الشرعي واضح في ذهنه وهو أنه أخذ الرخصة بالشهادة بل رجحانها من الإمام أمير المؤمنين - عليه السَّلام - نفسه . وهدفه أيضا واضح في ذهنه وهو أن يكون بالشهادة في درجة الإمام - عليه السَّلام - كما وعده سلام الله عليه . وعلى أيِّ حال ، فهذا تكليف خاص بميثم - رضوان الله عليه . وتدلنا الرواية التي تقول : وما منع ميثم من التقية . على عدم رجحان ذلك لأيِّ أحد غيره . وعلى أيِّ حال ، فالجواز في هذا المورد لكلا العملين : التقية والقتل ، يكاد يكون من الضروريات فقهيّا . ولا أقل أن نصير إليه بالأصل بعد تعارض الروايات . ومن الواضح ، عموما من منطوق الروايات . أنَّ التقية فيها فائدة دنيوية ، مهما كانت فيها جنبة دينية ، وهي المحافظة على النفس أمام الآخرين