نام کتاب : ما وراء الفقه نویسنده : السيد محمد الصدر جلد : 1 صفحه : 87
فصل في النية في النية جانبان أساسيان غير متنافيين ، بمعنى إمكان اجتماعهما في كثير من الأحيان . وهما : الجانب الأخلاقي والجانب الفقهي . فالجانب الأخلاقي يتكفل ضرورة سلامة النية عن نوايا العدوان ، والشك ، والشرك ، والعجب ، والرياء . وبالنتيجة : أن يصبح القلب سليماً من كل سوء . والجانب الفقهي يحتوي بعد الفتوى بوجوب النية في أيِّ عبادة ، وتفاصيل هذه النية وأوصافها . يحتوي على تفاصيل أدق ، من حيث إمكان التعليق أو التردّد أو الرجاء في النية . وأول مرحلة في الحديث عن النية إنما هي في تحديد حقيقتها ، بحيث تكون مصداقاً متكاملًا للجانب الفقهي أولًا وللأخلاقي ثانياً . وينبغي البدء بالتعريف الفقهي : والمعروف بين الفقهاء والمتأخرين ، بل المشهور بينهم أجمعين ، أنَّ النية : هي الإخطار الذهني لمعنى العمل الذي يقوم به ، فحين يصلي الفرد يذكر في ذهنه أو يتذكر الأوصاف الرئيسية لصلاته من الوجوب والقربة والأداء والعنوان كصلاة الصبح . إلَّا أنَّ جماعة من المتقدمين أوجبوا ولو احتياطاً أن يذكر الفرد هذه التفاصيل لفظياً . كما أن جماعة من المتأخرين بما فيهم سيدنا الأستاذ حذفوا حتى الإخطار الذهني ، باعتبار أنَّ العبادات الشرعية كغيرها من الأفعال الاختيارية يكفي فيها القصد الارتكازي الذي يندفع الفرد على أساسه للعمل . ومن المعلوم أن الناس حين يعملون لا ينوون لا بنحو اللفظ ولا بنحو الاخطار . وإنما فقط بنحو الارتكاز ، الذي هو النية الضرورية الموافقة لكل
87
نام کتاب : ما وراء الفقه نویسنده : السيد محمد الصدر جلد : 1 صفحه : 87