نام کتاب : ما وراء الفقه نویسنده : السيد محمد الصدر جلد : 1 صفحه : 47
الفسق : لا بدّ لنا ، ونحن نتحدث عن العدالة ، أن نلمَّ بالحديث عن الفسق الذي جعل مقابلًا لها . فما هو الفسق وهل هو مقابل للعدالة تماماً ؟ ! . الفسق في اللغة [1] هو الخروج . والعرب تقول إذا خرجت الرطبة من قشرها : قد فسقت الرطبة من قشرها . وكأن الفأرة إنَّما سمِّيت فويسقة لخروجها من جحرها على الناس . والفسق هو الخروج عن الأمر * ( فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّه ) * أي خرج . وقال ابن الأعرابي : لم يسمع في كلام الجاهلية وفي شعرهم فاسق . قال : وهذا عجب وهو كلام عربي . ويقال : إنَّه لفسق أي خروج عن الحق . قال أبو الهيثم : وقد يكون الفسوق شركاً ويكون إثماً . وهذا هو بعينه اصطلاح المتشرعة والفقهاء ، وليس لهم اصطلاح وراء هذا المعنى . كل ما في الأمر أنَّ الذي يظهر من اصطلاحهم هو أنَّ الفاسق من كان على ظاهر الإسلام ولكنه يعمل المآثم والمحرمات . وأمَّا الكفار والمشركون فلا يصدق على حالهم الفسق . إلَّا أنَّ هذا كما هو على خلاف عبارة أبي الهيثم السابقة من الناحية اللغوية ، وهو أيضاً مخالف للاعتبار لأنَّ الفسق هو الخروج ، وأمَّا مقدار هذا الخروج عن الشريعة فليس بمحدّد ، فيكون كلَّه فسقاً ، وإن صدق معه عنوان آخر أو أكثر كالكفر أو الشرك . نعم ، قد يكون عنوان الفسق وحده صادقاً ، كما في من كان على ظاهر الإسلام . والقرآن الكريم ناطق بكلا المعنيين . فمن كان فاسقاً على ظاهر الإسلام . مثل قوله تعالى * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا ) * . وقوله تعالى * ( ولا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ الله عَلَيْه وإِنَّه لَفِسْقٌ ) * . ومن كان فاسقاً خارجاً عن الإسلام تماماً فيه آيات عديدة ، منها قوله تعالى : * ( فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ) * . وقوله : * ( فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ ) * . وقوله تعالى * ( ومَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ) * وغيرها .