responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : ما وراء الفقه نویسنده : السيد محمد الصدر    جلد : 1  صفحه : 48


بقي الكلام عن تقابل الفسق والعدالة . فهل هما متقابلان تماماً ؟ لأنَّ العدالة هي طاعة الواجبات والمحرمات ، والفسق هو عصيانها . والفرد لا يخلو من أحد الحالين [1] . ولكن الصحيح أنَّ الفرد قد يخلو من أحد الحالين أحياناً . وذلك في عدة موارد :
أحدها : البالغ لتوه أو الداخل في الإسلام لتوه بحيث لم يمض زمان كاف للامتثال ، أو حتى الالتفات الفعلي إليه .
الثاني : الأطفال المميزون .
الثالث : من بلغ مجنوناً ساقطاً عنه التكليف .
فمثل هذا ونحوه يمكن أن لا يكون عادلًا أو فاسقاً . إذن ، فهما صفتان يمكن أن يرتفعا ، ولكن لا يمكن أن يجتمعا بأن يكون فرد عادلًا وفاسقاً في نفس الوقت كما هو أوضح من أن نبرهن عليه .
وأمَّا الحديث عن أن هذا الفرد الذي ارتفعت عنه الصفتان ، هل يترتب عليه حكم العادل ، يعنى يجوز له تولي القضاء والفتوى والشهادة ، أم لا ؟
فهذا تابع إلى مقدار الاشتراط في الشريعة ، فإن اشترطنا في هذه الأمور خصوص صفة العدالة ، فهي منتفية بالفرض ، فلا يجوز له ذلك . وإن اشترطنا مجرد عدم الفسق . فهو ليس بفاسق فيجوز له ذلك . والصحيح هو الأول .
والبحث موكول إلى الفقه ليس هنا محله .
هذا وهناك بعض التفاصيل عن العدالة ، قد تأتي في محلها من هذا الكتاب ، ككتاب الشهادات والقضاء . مثل الجواب عن السؤال : هل أنَّ العدالة المعتبرة في الشهادة هي المعتبرة أيضاً في الفتوى والقضاء ، أو أنها تختلف عنها ؟ .



[1] والفسق هو الخروج عن الطاعة والذنب منه أيضاً فيكون القليل منه فسقاً أيضاً . إلَّا أنَّ هذا ليس بصحيح ، لأنَّ القليل من الذنب هو اللَّمم المسموح به في القرآن الكريم ، ومع السماح به لا يكون خروجاً فلا يكون فسقاً .

48

نام کتاب : ما وراء الفقه نویسنده : السيد محمد الصدر    جلد : 1  صفحه : 48
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست