نام کتاب : ما وراء الفقه نویسنده : السيد محمد الصدر جلد : 1 صفحه : 30
فصل في التقليد التقليد اصطلاح آخر مقابل للاجتهاد في ألسنة الفقهاء ، وهو مأخوذ من الناحية اللغوية من أحد منشأين : المنشأ الأول : إنَّ التقليد مأخوذ من قلَّد على معنى شابهه في الصوت ، أو الفعل ، كتقليد القرد والببغاء للإنسان . ومحل المشابهة هو أنَّ الفرد الاعتيادي يقلِّد المجتهد في أفعاله فيصلي كما يصلي ، ويصوم كما يصوم ، يعني في جميع الفتاوى والتفاصيل . أو أنه يقلِّد المجتهد في أقواله . لا بمعنى أنه يكرّرها كالببغاء ، بل بمعنى أنه يطبِّقها على حياته ، بعد أن يعرف الحكم الشرعي منها . وهذا المعنى وإن كان أبعد في المجازية ، إلَّا أنه أنسب من السابق ، لأنَّ التقليد في الأفعال ، خاصّ بما أتى به المجتهد من تكاليف ، دون ما لم يأت به ، لوجود الفروق العديدة عادة بين المجتهد والمقلِّد ، كأحكام المرأة والرجل مثلًا . المنشأ الثاني : إنَّ التقليد مأخوذ من قلَّد إذا جعل في عنقه قلادة . على معنى أنَّ المقلِّد يجعل مسؤولية عمله كالقلادة في عنق المجتهد ، الذي هو بدوره يتكفل أمام الله سبحانه صحة أو بطلان ما قاله من أحكام وما أفتاه من فتاوى . والوضع في الرقبة ، بالمعنى المعنوي ، معنى عرفي سائر بين الناس ، وغير مستغرب . وهو يعبِّر عن الذمة أو المسؤولية . فقد يكون الفرد في رقبته دين ، أو الحفاظ على مال معين كالأمانة ، أو الإتيان بفعل معيَّن كاحترام الأب أو المعلم . ومهما يكن من المنشأين فكلاهما صحيح وقابل للانطباق . ولا حاجة إلى الدخول في تفاصيل مناقشاتهما .
30
نام کتاب : ما وراء الفقه نویسنده : السيد محمد الصدر جلد : 1 صفحه : 30