نام کتاب : ما وراء الفقه نویسنده : السيد محمد الصدر جلد : 1 صفحه : 29
المعصومين - عليهم السَّلام . سنَّ لهم الطرق والقواعد التي توصلهم إلى معرفة الحكم الشرعي ، وهي التي يتكفل علم أصول الفقه ببيانها . وهذه القواعد قد توصل الفرد إلى الحكم بشكل قطعي ، وقد توصله بشكل ظني ، وقد توصله إلى الحكم الظاهري المجعول في حال الشك . وهو في كل هذه الأحوال يعلم باليقين أنه معذور باتِّباع ما أوصلته إليه الطرق والقواعد من أحكام ، وعمله مجزئ ومفرغ للذمة إن شاء الله تعالى . وعمل الشارع في جعل هذه الطرق يشبه إلى حدٍّ بعيد ما عليه الأفراد في المجتمع من التعويل في تصديق الوقائع على الالتفات وعلى المتواتر من الأخبار . فإن لم يكن له ذلك أمكنه تجنب الورطات بعمل معيَّن صالح على أي تقدير الذي هو معنى الاحتياط . ومن الواضح أنَّه كلَّما كان ثبوت الخبر أوكد وأوثق كان أوضح في الذهن وأقر في القلب . فكذلك فإن أخبار المجتهد الأعلم عن الحكم الشرعي يكون أوضح في الذهن ، وأقر في القلب ، وأكثر إيصالًا إلى الواقع وأكثر تجنّباً لمزالق الطريق ، وأوفق بالاحتياط . فإذا دار الأمر بين خبر قيمته 85 بالمئة ، وخبر قيمته 95 بالمئة مثلًا . الذي هو معنى إخبار غير الأعلم مع إخبار الأعلم ، كان الترجيح للخبر الأرجح طبعاً . وخاصة في المجال الذي يكون بالغ الأهمية ، وهو علاقة العبد بربه وفراغ ذمته من تبعات التكاليف أمامه سبحانه وتعالى . إذن فالحكمة التي ندركها من وجوب تقليد الأعلم هي تلك .
29
نام کتاب : ما وراء الفقه نویسنده : السيد محمد الصدر جلد : 1 صفحه : 29