نام کتاب : ما وراء الفقه نویسنده : السيد محمد الصدر جلد : 1 صفحه : 24
بقي من متفرعات الاجتهاد أمران رئيسيان ، هما : التجزي والأعلمية ، يحسن أن نحمل فيما يلي عن كل منهما فكرة مختصرة وواضحة . التجزي في الاجتهاد : وقد وقع الحديث فيه بين الفقهاء من ناحيتين : الأولى : في إمكان التجزي ، أو وجود المجتهد المتجزي . فقد لا يكون المجتهد إلَّا مجتهداً مطلقاً ويستحيل أن يكون متجزياً . الثانية : في جواز تقليد المتجزي ، والرجوع إليه في الأحكام ، على تقدير إمكانه ووجوده . وهذه الناحية هي جانب فقهي خالص خارج عن موضوع هذا الكتاب ، وإنما المهم هنا هو إعطاء معنى التجزي ثم الحديث عن الناحية الأولى . ويعنون بالتجزي ما إذا كان الفرد المجتهد مستطيعاً لاستنتاج أو استنباط بعض الأحكام الشرعية من مداركها الأصلية ، دون بعض . كما لو كان يستطيع أن يستنتج أحكام الصلاة دون أحكام الصوم مثلًا . وفي مقابلة المجتهد المطلق الذي يستطيع أن ينظر ويستنتج من المدارك الأصلية كل أحكام الفقه في كل أبوابه ، وبكل مستوياته . وأمَّا الحديث عن إمكان التجزي ، فهذا مربوط إلى حدٍّ ما بالتعريفين الرئيسيين الذين عرفناهما للاجتهاد . والقول بالاستحالة ينبع من التعريف الثاني ، الذي يرى الاجتهاد ملكة عقلية ، فقد يقال : إنَّ الملكة يستحيل أن تتجزء ، بل هي إمَّا موجودة أو مفقودة . ولا معنى لأن توجد متجزئة . إلَّا أنَّ هذا غير صحيح لعدة أمور ، أهمها إشكالان : الأول : أنَّ مسائل الفقه تختلف في سهولة الاستنتاج وصعوبته ، وفي المقدمات التي تحتاج إليها من حيث كمِّيتها وكيفيتها . وليست هذه المسائل سواء أو متشابهة على الإطلاق . ومن الواضح أنه من الممكن أن توجد للفرد خبرة كافية وملكة في الاستنتاج السهل ، ولا يكون له ملكة في الاستنتاجات الصعبة . فهذا ليس أنَّ الملكة قد وجدت متجزئة ، وإنما ملكة الاستنباط الفقهي ، كسائر ملكات
24
نام کتاب : ما وراء الفقه نویسنده : السيد محمد الصدر جلد : 1 صفحه : 24