responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : ما وراء الفقه نویسنده : السيد محمد الصدر    جلد : 1  صفحه : 23


لم يكن الاجتهاد موجوداً في النصوص الشرعية الأصلية ، وإنَّما هو مجرد اصطلاح سار عليه الفقهاء ، إذن فلا حاجة إلى الاهتمام بتعريفه ومعرفته وترتيب الأمور عليه .
نعم ، هو اصطلاح فقهيٌّ جدير بالاحترام لوجوده في كلمات الفقهاء في مختلف الأجيال ، بل وفي مختلف المذاهب الإسلامية . الأمر الذي قد يشكل لنا إجماعاً على وجوب تقليد المجتهد والرجوع إليه ، وعدم جواز الرجوع إلى غيره . إلَّا أنَّ القدر المتيقن من هذا الإجماع ليس أكثر من المفاهيم الواردة في النصوص التي سمعناها قبل قليل . ولا دليل على حجِّيَّته أكثر من ذلك .
وحيث أن مفهوم الملكة العقلية لم يؤخذ في هذه النصوص إذن فقد يبدو أنَّ الفرد قد يصبح قوله حجَّة شرعية بدونها . كما أنَّ بذل الوسع في الاستنباط الوارد في التعريف الأول لم يوجد في النصوص ، إذن فقد يبدو أنه لا حاجة إليه . إلَّا أنَّ الصحيح ليس هو ذلك لما عرفناه من أنَّ الفرد لا يكون عادة فقيهاً ، ولا عارفاً بالأحكام بشكل متكامل إلَّا إذا حصلت له الملكة . كما أنَّ المفهوم من قوله : نظر في أحكامنا وعرف حلالنا وحرامنا ، أنه بذل وسعه في ذلك ، وليس مجرد المرور العابر .
إذن ينتج من ذلك أنَّ المهم اجتماع كلا التعريفين ليكون قول الفرد حجَّة أمام الله - عزّ وجلّ . فإنَّه بالرغم من أنَّ بين التعريفين نسبة العموم من وجه ، لأنَّ الملكة قد تحصل للفرد من دون أن يكون ناظراً للأحكام . كما قد يكون ناظراً فيها من دون ملكة . كما يمكن أن يكون ذا ملكة وناظراً في الأحكام في الوقت نفسه . والقدر المتيقن من جواز التقليد وحجَّيَّة القول هو الأخير . وأمَّا من حصلت له الملكة من دون أن يمارس النظر في الأحكام فيجوز تقليده نظريّاً ، لأنه فقيه وعارف ، ولكن ليس له قول معيَّن ليمكن تقليده إلَّا بعد النظر والاستنتاج للأحكام .
وأمَّا من نظر في الأحكام من دون ملكة ، فإن كان على نطاق ضيِّق وبدون خبرة مسبقة ، فقوله ليس بحجة . لأنه ليس بفقيه ولا عارف . وإن كان النظر على نطاق واسع ، فهذا ملازم عادة مع صدق الفقيه والعارف فيترتب عليه الحكم بالحجِّيَّة .

23

نام کتاب : ما وراء الفقه نویسنده : السيد محمد الصدر    جلد : 1  صفحه : 23
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست