نام کتاب : ما وراء الفقه نویسنده : السيد محمد الصدر جلد : 1 صفحه : 237
خصَّه الله تعالى بها ، قد لا تعرفها عمليّا ، ولا يبعد أننا إذا عاشرناه يمكننا الاطلاع على كثير منها . الأسلوب الثاني : ما ورد في العلم الحديث من أنَّ للديك إحساسا مجهولا لنا بالوقت . فقد حبسوا الديك في غرفة مظلمة دائمة الظلام . ومع ذلك كان الديك يصيح صيحته المعروفة في الأوقات المعتادة له . فكيف كان يتعرف على الوقت ؟ ولا ينبغي أن يفوتنا أن الروايات لو تمَّت حجيّتها ، لم تعط لصوت الديك حجيّة مطلقة في تحديد الوقت ، وإنما هو خاص بما إذا تعذرت المعرفة من النواحي الأخرى ، لبعض الموانع ، كالسحاب المتراكم أو العجاج الكثيف . ومن المحتمل أن للديوك عادة الصياح في كل وقت صلاة . وهذا أكيد في الفجر وراجع في غيره . كما أنه من المحتمل أن يكون لهم عادة الصياح في خصوص ما إذا كان الزوال مغمّا يعني فيه غيم . إلَّا أن الذي يهوّن الخطب : أنَّ هذه الروايات وإن كان فيها الموثق ، وهو حجة معتبرة ، إلَّا أنَّ الأصحاب أعرضوا عنه ، الأمر الذي يسقطه من الحجية . فلا يمكن أن نقول بدلالة صياح الديك على الزوال من الناحية الفقهيَّة الظاهريَّة . فهذه ست أساليب لتعيين الزوال أكثرها أساسي ومهمّ ، وهناك أساليب أخرى ، لا بدّ من الإعراض عنها كراهة التطويل ، يعرفها من يعرفها من الناس مع حسن التوفيق . أوقات الفضيلة بعد الزوال : بعد أن عرفنا أول وقت صلاة الظهر محدّدا بالزوال ، علينا أن نعرف نهايته . وهذه النهاية لها معنيان : المعنى الأول : نهاية الوقت الذي تصبح به الصلاة قضاء ، ويخرج وقتها بالمرة . فذلك هو الغروب الذي نتحدث عنه في جهة قادمة . المعنى الثاني : نهاية الوقت الذي تصبح به الصلاة ضعيفة الثواب . يعني نهاية وقت الفضيلة ، حيث تكون مجزية ولكنها ليست مقبولة . فمثلا
237
نام کتاب : ما وراء الفقه نویسنده : السيد محمد الصدر جلد : 1 صفحه : 237