تأكل من ذبيحة اليهوديّ ، ولا تأكل في آنيتهم [1] . تقريب الدلالة : هو أنّه عليه السّلام نهى عن الأكل عن الآنية المضافة إليهم ، ومقتضى إطلاقه عدم جواز الأكل عنها وإن كانت الآنية ممّا يشرب فيها الماء فيدلّ على نجاستهم . ولكن قد عرفت غير مرّة أنّ ذلك لعلَّه بلحاظ نجاستهم العرضيّة ، لا نجاستهم الذاتيّة . ومنها : خبر عبد اللَّه بن أبي يعفور عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « إيّاك أن تغتسل من غسالة الحمام ففيها تجتمع غسالة اليهوديّ والنصرانيّ والمجوسيّ والناصب لنا أهل البيت فهو شرّهم فإنّ اللَّه تبارك وتعالى لم يخلق خلقا أنجس من الكلب وإنّ الناصب لنا أهل البيت لأنجس منه » [2] . قد يقال : إنّ دلالته واضحة على نجاستهم ولا يحتمل الخلاف فيه ، وصرّح فيه بأنّ الناصب أنجس من الكلب ، وبالنسبة إلى اليهوديّ ، والنصرانيّ كان شرّهم وفسّر شريّته بأنجسيّته من الكلب ، فيستكشف نجاسة اليهوديّ والنصرانيّ لوجود المادّة ( النجاسة ) فيهم وإلَّا لم يستقم معنى الشرّيّة . انتهى . قلت : ورد بهذا المضمون عدّة أخبار فلاحظ الوسائل باب 11 من أبواب الماء المضاف ، ح 1 و 3 و 4 ، وباب 27 من أبواب النجاسات ، ح 12 و 14 . ولا يخفى أن المراد من غسالة الحمّام هو ماء البئر أو المحلّ الذي يجتمع فيه مياه الواردين في الحمّام الذين يغسلون أبدانهم بالماء فربما تبلغ ماء البئر أكرارا ، وواضح
[1] الوسائل باب 54 من أبواب الأطعمة المحرّمة : ح 7 . [2] الوسائل باب 11 من أبواب الماء المضاف : ح 5 .