ولكن هذه الرواية ليست خاصّة ناصّة على المطلب ، فإنّ المقيس عليه تحريم الأولاد النسبيّة للفحل على المرتضع ، ففي جانب المقيس أيضا يدخل تحريم الأولاد النسبيّة للأُمّ المرضعة على المرتضع ، ومن المعلوم عدم اعتبار وحدة الفحل فيه ، كما تقدّم غير مرّة . وبالجملة ، الرواية وإن كانت بالعموم دالَّة على مساواة الطرفين مطلقا حتّى بالنسبة إلى المرتضعين ، ولكن ليس ذلك بطريق النصوصيّة ، فتقبل بواسطة الأخبار الخاصّة الناصّة على الاشتراط في المرتضعين ، الحمل على المساواة في خصوص الأُخوّة مع الأولاد النسبيّة للأُمّ المرضعة دون الرضاعيّة . وأمّا ما دلّ على الاشتراط فصحيحة الحلبي [1] « قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الرجل يرضع من امرأة وهو غلام ، أيحلّ له أن يتزوّج أختها لأمّها من الرضاعة ؟ فقال عليه السّلام : إن كانت المرأتان رضعتا من امرأة واحدة من لبن فحل واحد فلا يحلّ ، فإن كانت المرأتان رضعتا من امرأة واحدة من لبن فحلين فلا بأس بذلك » . وموثّقة عمّار الساباطي الراوي عنه ابن محبوب بواسطة هشام بن سالم « قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن غلام رضع من امرأة ، أيحلّ له أن يتزوّج أختها لأبيها من الرضاع ؟ فقال عليه السّلام : لا ، فقد رضعا جميعا من لبن فحل واحد من امرأة واحدة ، قال : فيتزوّج أختها لأمّها من الرضاعة ؟ قال : فقال عليه السّلام : لا بأس بذلك إنّ أختها التي لم ترضعه كان فحلها غير فحل التي أرضعت الغلام ، فاختلف الفحلان فلا بأس » [2] .
[1] الوسائل : كتاب النكاح ، الباب 6 من أبواب ما يحرم بالرضاع ، الحديث 3 . [2] الوسائل : كتاب النكاح ، الباب 6 من أبواب ما يحرم بالرضاع ، الحديث 2 .