وهذا بخلاف ولد المرضعة من النسب ، فإنّها لو ولدت غلاما من فحل وأرضعت جارية من فحل آخر تحقّقت الأُخوّة بين الغلام والجارية وإن لم ترضع الجارية بلبنه . وكذا لا يشترط وحدة الأمّ في المرتضعين بلبن فحل واحد ، فإذا أرضعت إحدى زوجات رجل غلاما تحقّقت الأُخوّة بين هذا الغلام وأولاد ذلك الرجل من زوجاته الأخر نسبيّا كانوا أم رضاعيّا ، وهذا معنى قولهم اللبن للفحل . وخالف الطبرسي صاحب التفسير في اعتبار هذا الشرط واكتفى بوحدة واحد من المرضعة والفحل ، تمسّكا بعموم قوله تعالى : * ( وأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ ) * [1] وقوله صلَّى اللَّه عليه وآله : « يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب » وشبه ذلك ، وخصوص رواية محمّد بن عبيدة الهمداني [2] « قال : قال الرضا عليه السّلام : ما يقول أصحابك في الرضاع ؟ قال : قلت : كانوا يقولون : اللبن للفحل حتّى جاءتهم الرواية عنك أنّك تحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ، فرجعوا إلى قولك ، قال : فقال عليه السّلام : وذلك أنّ أمير المؤمنين سألني عنها البارحة ، فقال لي : اشرح لي اللبن للفحل وأنا أكره الكلام ، فقال لي : كما أنت حتّى أسألك عنها ، ما قلت : في رجل كانت له أمّهات أولاد شتّى ، فأرضعت واحدة منهنّ بلبنها غلاما غريبا ، أليس كلّ شيء من ولد ذلك الرجل من أمّهات الأولاد الشتّى محرّم على ذلك الغلام ؟ قال : قلت : بلى ، قال : فقال أبو الحسن عليه السّلام : فما بال الرضاع يحرم من قبل الفحل ولا يحرم من قبل الأمّهات ، وإنّما الرضاع من قبل الأمّهات وإن كان لبن الفحل أيضا يحرم » .
[1] سورة النساء : الآية 23 . [2] الوسائل : كتاب النكاح ، الباب 6 من أبواب ما يحرم بالرضاع ، الحديث 9 .