بالنسبة إلى الشقّ الأوّل ، ولكنّه غير بعيد غايته بحيث يخرج الكلام عن طريق المحاورة العرفيّة بالنسبة إلى الشقّ الثاني ، فإنّ الخبرين قد ذكر فيهما لفظ الولد ، وهو إن لم نقل بانصرافه إلى الابن فلا أقلّ من كونه قدرا متيقّنا منه ، فلا يمكن إخراجه منه . وأمّا جعل الإجماع قرينة على هذا التصرّف كما يظهر من الجواهر فهو عمل بالإجماع مستقلا ، وليس عملا بالخبر لعدم مقاومته لهذا الحمل ، نعم يكون حملا تبرّعيّا ، وإلَّا فهو في الحقيقة طرح له . بقي الكلام في طائفة الثالثة وهي ما جعل الغاية لأحقّيّة الأمّ ما لم تتزوّج ، وهي مرسلة المنقري عمّن ذكره قال : سئل أبو عبد اللَّه عليه السّلام عن الرجل يطلَّق امرأته وبينهما ولد ، أيّهما أحقّ بالولد ؟ قال : « المرأة أحقّ بالولد ما لم تتزوّج » [1] . فإن حملناها على حولي الرضاع بأنّ ادّعينا الانصراف إلى حال رضاع الولد فلا كلام في كونه تقييدا لما دلّ على بقاء الأحقّيّة إلى الحولين . وأمّا إن جعلناها عامّة لما بعد الحولين ، بمعنى أنّ هذا حكم الولد مطلقا ولو بعد الفطام فهذه الغاية مع غائيّة السبع يتعارضان مفهوما لأنّ مفهوم غائيّة التزويج أنّه ما دام لم تتزوّج تكون الأمّ أحقّ ولو بلغ الطفل السبع وجاوز ، ومفهوم الآخر أنّها أحقّ ما لم يبلغ السبع وإن تزوّجت ، فيجري فيهما كلَّي الكلام الجاري في كلّ منطوقين تعارضا بالمفهوم ، مثل قضيّة : إذا خفي الأذان فقصّر ، وإذا خفي الجدران فقصّر ، وقد حقّق في محلَّه بأنّ المتعيّن رفع اليد عن مفهوم كلّ من الكلامين بمقدار منطوق الآخر .
[1] الوسائل : كتاب النكاح ، الباب 81 من أبواب أحكام الأولاد ، الحديث 4 .