إحداهما : رواية محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام قال عليه السّلام : « لا يكون اللعان إلَّا بنفي ولد » وقال عليه السّلام : « إذا قذف الرجل امرأته لاعنها » [1] . والأخرى : رواية أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال عليه السّلام : « لا يقع اللعان حتّى يدخل الرجل بامرأته ، ولا يكون اللعان إلَّا بنفي الولد » [2] . ولكنّك خبير بأنّه ليس في قوله عليه السّلام : « لا يكون اللعان إلَّا بنفي الولد » دلالة على السببيّة إذ ليس هو إلَّا مثل قوله : لا يقع اللعان حتّى يدخل الرجل بامرأته ، ومثل قوله : إنّما اللعان باللسان ، ومثل قوله : لا يكون لعان حتّى يزعم أنّه قد عاين ، ممّا ورد في بيان شرائط اللعان وكيفيّته ، مع كونه معهودا ومرادا به معنى واحدا في جميع الأخبار أعني : اللعان الطرفيني الذي يقدم عليه كلّ منهما لأجل درء العذاب . فكأنّه قال : اللعان الذي يكون في مورد القذف لا يكون إلَّا بكذا أو كذا وإلَّا بنفي الولد ، فكما أنّ من شرائطه الزوجيّة والدخول ودعوى المشاهدة ، كذلك من شرائطه في مورد خاصّ نفي الولد ، أعني ما إذا كان للمقذوفة ولد كان على تقدير صدق القاذف محتمل الأمرين ، فكما لا يراد بتلك العبارات سببيّة الدخول واللسان ، فهكذا في هذه العبارة ، فكأنّه راعى الشارع في مثل هذه الزوجة حرمة أزيد من غيرها ، فلم يشرّع في حقّها اللعان والتفريق الأبدي بمجرّد القذف مع التصديق والاعتراف بولدها ، وإنّما شرّعها إذا قارنه بنفي ذلك الولد . وإذن فلا يبقى لقوله عليه السّلام بعد الفقرة المذكورة إذا قذف الرجل امرأته لاعنها ،
[1] الوسائل : كتاب اللعان ، الباب 9 ، الحديث الأوّل . [2] المصدر ، الحديث 2 .