اللهمّ إلَّا أن تقصد دفع عار الكذب ووطي الشبهة عن نفسها . وقد يحتمل أنّ المراد أنّه إذا خلى القذف عن النفي يحتاج اللعان إلى دعوى المشاهدة بأن يدّعي أنّي رأيت رجلا في ما بين رجليها ، وأمّا إذا قارن النفي فلا يحتاج إلى دعوى المشاهدة ، بل يكفي دعوى العلم ولو من سبب غير الرؤية . ولكنّه أيضا مدفوع بأنّه لا يناسب التعبير بالسببيّة في قبال القذف ، بل السبب حينئذ هو القذف فقط ، غاية الأمر أنّ أحد الأمرين شرط تأثيره إمّا دعوى الرؤية وإمّا إنكار الولد . والذي اختاره شيخنا الأستاذ دام بقاه في هذا المقام أنّ للفظ اللعان معنى معهودا وهو الملاعنة الواقعة بين الزوجين المقصود بها في كلّ منهما درء العذاب عن نفسه ، أمّا الزوج فحدّ القذف ، وأمّا الزوجة فحدّ الزنا ، فموردها مخصوص بالرمي والقذف ، فلا مورد له مع النفي الخالي عن عن القذف ، فمعه يحكم بإلحاق الولد ولا يعتنى بإنكاره إلَّا أن يقيم البيّنة على طبق دعواه . وأمّا دخالة النفي في اللعان فليس المراد بها الدخالة المستقلَّة ولو انفكّ عن القذف ، بل جزء الدخالة في مورد خاصّ ، أعني : في ما إذا نسب الزنا إلى امرأته وكانت ذات ولد وكان ولدها على تقدير صدقه محتملا كونه من ماء الزنا وكونه من ماء الزوج ، ففي هذه الصورة لا يكفي القذف وحده في سببيّة اللعان حتّى ينضمّ إليه إنكار الولد ، كما أنّ الإنكار وحده أيضا لا يكفي ، فالسبب حينئذ هما منضمّين . وهذا بخلاف ما إذا لم يكن لها ولد كذلك ونسب إليها الزنا ، فإنّه يكون القذف حينئذ سببا مستقلا للَّعان . والذي ربّما يتوهّم منه السببيّة الاستقلاليّة للنفي في عرض القذف روايتان من مجموع الروايات المذكورة في الوسائل في باب اللعان .