وعلى هذا فربّما يكون الزوج عالما بأنّ المدّة أنقص أو أزيد ، فليس في حقّه قاعدة الفراش ، فيجوز له نفي الولد ، ولكن لو ترافعا إلى الحاكم فحيث إنّه شاكّ كانت القاعدة في حقّه جارية ، فلا يكون الولد بحسب الظاهر منفيّا عنه إلَّا بلعانه ، فالزوج في ما بينه وبين ربّه يحكم بالانتفاء قبل اللعان ، ولكنّه في مرحلة الظاهر عند الحاكم لا ينتفي عنه إلَّا باللعان . ومن هنا يتّضح الحال في رواية أبان بن تغلب ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن رجل تزوّج امرأة فلم تلبث بعد ما أهديت إليه إلَّا أربعة أشهر حتّى ولدت جارية ، فأنكر ولدها وزعمت هي أنّها حملت منه ، قال : فقال عليه السّلام : « لا يقبل منها ذلك ، فإن ترافعا إلى السلطان تلاعنا وفرّق بينهما ، ثمّ لم تحلّ له أبدا » [1] . وحاصل الكلام أنّ إحدى القاعدتين متعرّضة لحال الشكّ في الأخرى ، ولا عكس ، فالقاعدة الأخرى غير متعرّضة لحال الشكّ في قاعدة الفراش ولا للشكّ في نفسها ، بمعنى أنّ قاعدة نفي الولديّة عمّن ولد في أقلّ من الستّة أو في أزيد من السنة غير متعرّضة للشكّ في موضوع قاعدة الفراش لأنّ موضوعها أخصّ من موضوع قاعدة الفراش وغير متعرّضة أيضا للشكّ في موضوع نفسها ، كما هو واضح . وأمّا قاعدة الفراش فمتعرّضة للشكّ في موضوع تلك القاعدة ، وهذا معيار تقدّم إحدى القاعدتين على الأخرى . وعلى هذا فمتى شككنا بعد إحراز أصل موضوع الفراش الذي يعتبر فيه
[1] الوسائل : كتاب النكاح ، الباب 17 من أبواب أحكام الأولاد ، الحديث 10 .