لانصراف لفظ المئونة إلى ذلك ، وليس في اللفظ كلمة « السنة » أو الحول أو العام حتّى يقال بأنّه خلاف الظاهر من جهة تلك الألفاظ . وبالجملة ، فذلك الباب غير سائر الأبواب ، ففي كلّ موضع وقع لفظ الحول والشهر وما أفاد مؤدّاهما يحمل على الهلالي ، وهذا من المسلَّم في ما بينهم ولا كلام في هذا ، كما أنّه لا شبهة في ما إذا صادف أوّل الولادة أوّل الشهر الهلالي ، فإنّ ختام الحولين هلال الشهر الخامس والعشرين . إنّما الكلام في صورة وقوعها في غير الأوّل من الشهر ، فهل اللازم حينئذ تكميل الناقص من الشهر الثاني ثمّ احتساب الثاني من ذلك الموضع من الشهر الثاني وتكميله ثلاثين من الثالث وهكذا ، أو أنّه يحتسب ثلاثة وعشرون شهرا واقعة في البين بأنفسها ، ناقصة كانت أم كاملة ، ويحتسب الرابع والعشرون عن ما قبل الثلاثة والعشرين وما بعدها ، فالتلفيق إنّما هو في شهر واحد ؟ الظاهر الثاني لأنّه المنساق في نظائر المقام . ألا ترى أنّ ثلاثة الحيوان وثلاثة الحيض وعشرة الحيض وعشرة الإقامة يكون الحال فيها ذلك ؟ بمعنى أنّ اليومين المتوسّطين بنفسهما يعدّان يومين بلا تلفيق ويعمل التلفيق بالنسبة إلى اليوم الواحد . وهل التلفيق في الشهر الواحد الذي قلنا يكون بإكمال الثلاثين ، أو يكفي إكمال ما بقي من الشهر المتقدّم على الثلاثة والعشرين ، فإن كان ناقصا يكفي إكمال التسعة والعشرين ؟ قال الأستاذ دام ظلَّه : الظاهر الثاني أيضا ، لما مرّ في مثال اليوم فإنّ المرسوم في ما بينهم في تلفيقه أنّه يلاحظ أيّ مقدار مضى من طلوع الشمس ، فيكمل هذا من اليوم الرابع ، فإن كان ساعة واحدة يحتسب من اليوم الرابع ساعة واحدة ممّا بعد