السائلة : ما تزوّجت أبدا ، في آخر آب عن التخصيص . ومنها : رواية اعتزال النبي صلَّى اللَّه عليه وآله عن نسائه جمع مع أنّ مورث الغضب إنّما صدر من واحدة ، فلو لا عدم وجوب القسم ابتداء لما وقع ذلك منه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لأنّه تفويت لحقّ الباقيات بغير تقصير موجب لذلك ، نعم لا بدّ أن يكون ذلك صدر منه صلَّى اللَّه عليه وآله بعد تمام الدور لا في أثنائه ، وإلَّا ورد الإشكال على كلا القولين . فإن قيل : لعلّ ذلك من مختصّاته صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . قيل : الأصل في أفعاله اشتراكها بينه وبين أمّته ، فإذا صدر منه صلَّى اللَّه عليه وآله ترك المضاجعة دلّ على عدم حرمته ، فيستكشف بقاعدة الاشتراك عدم الحرمة بالنسبة إلى سائر الناس . فإن قيل : قسمه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كان بين تسع نساء في تسع ليال ، وقسمنا في أربع ليال بين أربع نساء وأقلّ . قيل : هذا اختلاف في الكيفيّة ، ولا ينافي الاشتراك في الأصل ، ألا ترى أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كان ينفق على التسع ، بخلافنا ، فلا منافاة في هذا مع اشتراك أصل النفقة فيما بيننا وبينه ، فكذلك الحال في القسمة . ومنها : ما في الوسائل عن عقاب الأعمال عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، قال صلَّى اللَّه عليه وآله : « ومن كانت له امرأتان فلم يعدل بينهما في القسم من نفسه وماله جاء يوم القيامة مغلولا مائلا شقّه حتّى يدخل النار » [1] . باعتبار دلالته على عدم جواز التفاوت والتفرقة بين الزوجات ، فيعارض هذا مع ما تقدّم ممّا دلّ على جواز التفريق . والإنصاف عدم صلاحيّة شيء ممّا ذكر للمعارضة .
[1] الوسائل : كتاب النكاح ، الباب 4 من أبواب القسم والنشوز والشقاق ، الحديث الأوّل .