وحينئذ فهل المراد بالضمان معناه المصطلح أعني : أن يجعل الأب المهر أوّلا دينا على ذمّة الصغير ، ثمّ بالضمان ينقله إلى ذمّة نفسه ، أو أنّ المراد به التعهّد ، أعني : أن يجعله من الابتداء في عهدة نفسه ؟ الظاهر هو الثاني ، وعلى هذا يمكن أن يقال بشمول إطلاق الرواية لما إذا أطلق المهر ولم يصرّح بكونه في عهدة نفسه ولا في عهدة الصغير ، فإنّ الإطلاق منصرف إلى الصغير لأنّه الزوج المستوفي للمعوّض ، فالظاهر اعتبار المهر الذي هو كالعوض في عهدته ، بل ولما إذا صرّح بكونه في عهدة الصغير فإنّ هذا التصريح أيضا بحكم ذلك الإطلاق ويفيد التأكيد لما اقتضاه الإطلاق ، فنحكم بحكم الرواية بأنّ المهر في صورة إعسار الصغير ثابت على عهدة الأب شرعا . والحاصل : أنّ المفهوم ما لم يعتبر إضافته إلى عهدة أحد ليس له ماليّة ولا يعامل معه معاملة الأموال من جعله مهرا وثمنا ونحو ذلك ، فإذا وجب إضافته إلى الذمّة فلا محالة إمّا يضيفه الأب إلى ذمّة نفسه أو إلى ذمّة الصغير ، والرواية حاكمة في صورة الإعسار بالثبوت على عهدة الأب في كلا التقديرين . كما أنّها في صورة يساره فصّلت بينهما بأنّه على تقدير الجعل في ذمّة نفسه يكون هو الضامن ، وفي الأخرى يكون الصغير ضامنا ، فليس لصورة التصريح بالتبرّي عن الضمان والإثبات في ذمّة الصغير مزيّة على صورة الإطلاق ، إلَّا أنّه قد صرّح فيها بما يكون الإطلاق وافيا به ، فيمكن الحكم باندراجها تحت عموم الرواية والحكم شرعا عليه بالضمان . ولهذا قال في المسالك معترضا على العلَّامة في التذكرة حيث استثنى من ضمان الأب في صورة فقر الابن ما لو صرّح الأب بنفي الضمان بأنّه لا يخلو عن إشكال ، قال على ما حكي : لأنّ النصّ والفتوى متناول لما استثناه ، وحمله على غيره يحتاج