الحرمة اتّحاد الفحل يعتبر أيضا اتّحاد المرضعة ، بحيث لو ارتضعا من ثديين لامرأتين لكن من فحل واحد فلا تحريم ، مع أنّه خلاف الإجماع والأخبار . والظاهر انحصار الجواب عن هذا بحمله على أنّ المقصود من هذا القيد كون الارتضاع من الثدي لإخراج الوجور ، لكن لمّا كان إبقاء الثدي بحاله بلا تقييده بالوحدة مورثا لفساد المعنى فإنّ اللازم حصول الحرمة بين كلّ من ارتضع من الثدي ولو من أشخاص مختلفين ، احتيج إلى تقييده بقيد الوحدة ، يعني ليس كلّ ارتضاع اثنين من الثدي موجبا للرضاع المحرّم إلَّا ما كان من الثدي الواحد ، يعني ما كان واحدا فحله ولو كان متعدّدا امرأته . وهذا الحمل وإن كان خلاف الظاهر ، لكنّه ليس ببعيد ، خصوصا بعد ملاحظة أنّه ليس المراد وحدة نفس الثدي ، وإلَّا لزم عدم النشر باختلافه ولو من امرأة واحدة بأن أرضعت غلاما من الثدي اليمنى وجارية من اليسرى ، ولا يقول به أحد ، فلا بدّ أن يراد الوحدة باعتبار من أضيف إليه الثدي ، وكما يمكن أن يجعل من أضيف إليه هي المرأة ، يمكن جعله الفحل الذي يكون اللبن منه . وعلى هذا تصير الرواية نصّا في نفي الوجور إذ بعد انحصار أمر الرواية في معنيين لا ثالث لهما وكان أحدهما خلاف الإجماع ، صارت في المعنى الآخر ، وإن كان خلاف الظاهر الأوّلي نصّا فيعارض نصّ الروايتين المتقدّمتين بعد اعتبار سندهما بما عرفت . وحينئذ يمكن ترجيح جانب هذه الرواية بمخالفته للعامّة وموافقتهما لهم ، ومع الغضّ عن ذلك يمكن ترجيح تلك أيضا بعمومات الحلّ ، أعني : قوله تعالى : * ( وأَنْكِحُوا . . . ) * الآية . الثالث : أن تكون المرأة حيّة حال الامتصاص من ثديها ، والتمسّك لإثباته