وهو أن يقال : أمّا الجهة الأولى : فالمهر أمر معلوم وهو المائة ، وإنّما شرط الزوج عليها أنّها إن نشزت وخرجت عن طاعته الواجبة عليها التي منها أمر الخروج معه إلى بلاده فإنّ له حقّ إكراهها على الخروج ، فينقص عن مهرها خمسون ، وهذا شرط غير جائز غير مرتبط بالمهر . وأمّا الجهة الثانية فإنّه إذا أراد أن يخرج بها إلى دار الكفر فلا يجب عليها طاعته في هذا ، فلا يحصل لها النشوز بهذا التمرّد ، فيكون مهرها الذي هو المائة ثابتا غير ناقص منه شيء . وأمّا الجهة الثالثة : فالمقصود ليس إثبات حقّ لها بسبب إرادة الخروج في قبض تمام المهر ، بل المقصود أنّه ما دام متزلزل الحال ، ويكون في معرض من المقام والخروج ، فلا يعلم حقّها المستقرّ وأنّه تمام المائة أو ينقص منه الخمسون . وأمّا إذا خرج عن هذا التزلزل واستقرّ الحقّ على التمام ، فلا حقّ له في المماطلة في أداء تمام المهر بعد فرض كونها مطالبة له بتمامه منه ، بقرينة قوله عليه السّلام : أو ترضى من ذلك بما رضيت . فبذلك تخرج الرواية عن تمام تلك المخالفات ، لكنّك عرفت أنّ تمام هذا بعد فرض الإلجاء إلى طرح ظاهر الخبر ، ولكنّ القواعد القابلة للتخصيص لا توجب الإلجاء ، فالعمل بظاهر الخبر وتخصيص تلك القواعد هو المتعيّن .