هذه الرواية ظاهر في كون الشرط نفس ترك التزوّج والتسرّي والهجر ، بدليل أنّه قال : إن شاء وفى لها بما اشترط وإن شاء أمسكها واتّخذ عليها ونكح عليها ، فالمقصود من الوفاء بقرينة مقابله المذكور في الكلام عدم اتّخاذ السريّة وعدم النكاح على المرأة ، وقد سمّاه وفاء بالشرط . فيقع التعارض بين ظهور الصدر والذيل ، فإن قلنا : إنّ الصدر أظهر فلا بدّ من التصرّف في الذيل بجعل المراد من الوفاء عدم المخالفة فإنّ القضيّة التعليقيّة لها نحوان من عدم المخالفة ، أحدهما الكفّ عن إتيان المعلَّق عليه ، والآخر الالتزام بالمعلَّق عند حصول المعلَّق عليه ، فالمراد هنا هو الفرد الأوّل ، فسمّي الكفّ عن حصول المعلَّق عليه وفاء للشرط والالتزام المتعلَّق بالقضيّة التعليقيّة . وهذا وإن كان خلاف الظاهر ، لكنّه أهون من حمل الصدر على اشتراط نفس التروك المذكورة وجعل ذكر الطلاق لغوا ، أو حمله على التزام آخر على تقدير مخالفة الالتزام الأوّل . ثمّ لو سلَّمنا عدم الأظهريّة فلا أقلّ من المساواة ، فتبقى الرواية مجملة لا تصلح للمعارضة مع الروايتين ، هذه حال رواية محمّد بن قيس . وأمّا رواية محمّد بن مسلم المحكيّة عن تفسير العيّاشي فالإنصاف أنّها بملاحظة اشتمالها على تمسّك الإمام عليه السّلام بالآيات كالصريحة في أنّ الشرط هو نفس التروك وإن كان يحتمل بعيدا توجيهها على وجه يلائم مع شرطيّة سببيّة الأفعال للطلاق بأن يقال : إنّ قوله تعالى : * ( فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وثُلاثَ ورُباعَ ) * بإطلاقه شامل لحال الشرط المذكور ، والاثنينيّة معه ينافي مع صحّته فإنّ لازم صحّة الشرط أن تخرج الامرأة الأولى عن حبالته ، فلا يجتمعان تحته في زمان واحد ، ومقتضى الآية جواز نكاح الاثنين في جميع الحالات ، وكذلك قوله تعالى : * ( أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ) * ظاهر في أنّ جعل ذلك