الملكيّة السابقة المتخلَّلة بين العقد والفسخ وإلصاق ملكيّة المالك الأوّل من هذا الحين إلى آن وقوع العقد ، وهذا معناه ترتيب آثارها ، فيتناقضان . لا يقال : مقتضى هذا القول الحكم بملكيّة النماءات المنفصلة أيضا للفساخ بعين هذا التقريب فإنّ ذمّة الحكم بملكيّة المفسوخ عليه إنّما هو تبعيّتها لملك أصلها الثابت قبل الفسخ للمفسوخ عليه ، وقد كان مقتضى الفسخ البناء على عدمه . لأنّا نقول : الفرق بين المتّصل والمنفصل أنّ المتّصل تابع في الملكيّة للأصل بكيفيّة أخرى وراء المنفصل فإنّ المنفصل يصير ملكا مستقلا لمالك أصله ، وصيرورته ملكا كذلك له يكون بتبعيّة أصله . وأمّا المتّصل فكما أنّ أصل ملكيّته يكون بتبعيّة ملكيّة الأصل ليس له ملكيّة أيضا مستقلَّة ، بل هو في الملكيّة أيضا تابع الأصل ، فليس للمالك هنا ملكان أحدهما الأصل والآخر مثلا الكبر ، نظير أنّه ليس لمالك الدابّة ملكان ، أصلها وذنبها ، فذنبها ملك له إلَّا أنّه بعين ملكيّة الدابّة ، لا بملكيّة أخرى استقلاليّة . إذا عرفت هذا فالمملَّك الجديد إذا ورد على الذات ولم يحط بالنماء المتّصل فهو يقتضي رفع هذه التبعيّة عن النماء المتّصل وجعله يملك مالك الرقبة استقلالا وانفصالا . وأمّا النماء المنفصل فلا يقتضي في حقّه شيئا لأنّه من بدو حدوثه كان ملكا مستقلا ، فالفسخ مقتضاه البناء على العدم في ما يقتضيه السبب المملَّك وهو استقلال النماء المتّصل ، لا بالنسبة إلى ما لا اقتضاء له . وبعبارة أخرى : الفسخ وإن كان بحسب اللبّ سببا جديدا ، ولكن بالنسبة إلى التأثير الحاليّ الثابت للسبب الجديد يكون بحكم عود الملك وعدم تحقّق ما وقع ، لا بالنسبة إلى ما لا تأثير له ، والنماء المتّصل يكون انفصاله من أثره الفعلي ، وأمّا