لأنّا نقول : فرق بين باب الفسوخ وباب الطلاق ، حيث إنّ الفسوخ شبيهة بالعقود ، فكما لو تعلَّق العقد بالعين المشتملة على النماء المتّصل يتبعها نماؤها في الانتقال ، فكذلك الفسوخ تكون الزيادة تابعة للأصل فيها أيضا ، وهذا بخلاف هذا الباب ، فإنّ الطلاق منصّف ابتدائي وارد على ما فرض صداقا ، والزيادة خارجة عن الفرض ، فلا يرد عليه تنصيف الطلاق . وفيه أوّلا : أنّه لا حاجة مع وجود النصّ الصريح في المسألة إلى هذه التجشّمات . وثانيا : لا يخلو العين إمّا يكون بسبب الزيادة خارجة عن حقيقتها التي بها صارت صداقا ، وإمّا يكون على حقيقتها واسمها الأوّلي ، فعلى الأوّل لا بدّ من الرجوع إلى القيمة . وعلى الثاني مقتضى القاعدة لو لا النصّ هو الرجوع إلى العين والزيادة أيضا تابعة ، ولا فرق في تبعيّتها بين كون السبب المملَّك هو العقد وما يشبهه من الفسخ ، أو كان هو الطلاق ، فالنماء تابع للأصل في الملك مطلقا . ويمكن أن يوجّه كلام المسالك بأن يقال : إنّ النماء المتّصل مثل الكبر وخصوصا زيادة الصناعة ، مثل كتابة العبد لا يوجب خروج العين عن حقيقتها الأوّليّة التي كانت عليها حين فرضها صداقا ، بمعنى أنّها ليست غيرها بالمباينة ، ولكن صارت غيرها باختلاف الحدّ والزيادة والنقيصة ، والملكيّة الصداقيّة كانت قائمة بالحدّ الناقص ، لا بمعنى أنّه أخذ في موضوعها عدم الزيادة حتّى يرجع إلى التباين ، بل بمعنى أنّ الملكيّة لم تحتو على أزيد من ذلك الحدّ . فإذن يكون المفروض في ضمن هذا الذي اشتمل على الذات وعلى الزيادة الحادثة ، فالزيادة خارجة عن الفرض ، فلا يشملها دليل تنصيف الفرض ، وإذا