الخمسمائة درهم الباقية لأنّها إنّما كانت لها خمسمائة فوهبتها له ، وهبتها إيّاها له ولغيره سواء » [1] . ومنها : ما رواه الشيخ في الموثّق عن سماعة ، قال : سألته عن رجل تزوّج جارية أو تمتّع بها ، ثمّ جعلته من صداقها في حلّ ، أيجوز أن يدخل بها قبل أن يعطيها شيئا ؟ قال عليه السّلام : « نعم إذا جعلته في حلّ فقد قبضته منه ، وإن خلَّاها قبل أن يدخل بها ردّت المرأة على الزوج نصف الصداق » [2] . وهاتان الروايتان كما ترى يصلح الاستشهاد بهما لمطلق الإتلاف ، وأمّا التلف السماوي فالتعدّي إليه قياس . اللهمّ إلَّا أن يقال : يمكن استفادة الضمان فيه أيضا من هاتين الروايتين بتقريب أنّ قوله في الأولى في مقام التعليل : « لأنّها إنّما . إلخ » يحتمل وجوها : الأوّل : أن يراد باللام في قولها : « لها » الاختصاص الملكي . والثاني : أن يراد استقراره ، يعني يكون لها الخمسمائة مستقرّا ، وعلى الأوّل يكون شاهدا لابن الجنيد القائل بملكيّة نصف المهر بالعقد ، والنصف الآخر بالدخول . والثالث : أن يراد أنّ ما يكون لها التصرّف فيه بلا تبعة ضمان إنّما يكون هو النصف ، يعني أنّ النصف الآخر يكون على عهدتها ، وتكون مأخوذة بالتصرّف المتلف أو الناقل فيه ، ولهذا لو تصرّف في النصف وبقي النصف الآخر لزم عليه الخروج عن عهدة النصف المطلق الثابت عليه بأداء هذا الذي بقي في يدها .
[1] عنهما الوسائل : كتاب النكاح ، الباب 35 من أبواب المهور ، الحديث الأوّل . [2] الوسائل : كتاب النكاح ، الباب 41 من أبواب المهور ، الحديث 2 .