وعلَّلوا الحكم الثاني بأنّه إن كانت زيادة القيمة وقت العقد قبل التسليم ثمّ نقصت عنده فهي في ضمان الزوج ، فكيف يضمّن الزوجة شيئا هو ضامن له ، وإن كانت وقت القبض والتسليم فهو شيء حدث في ملكها ، فلا تضمن ما هو ملك لها . وإتمام كلّ من الحكمين على القاعدة في غاية الصعوبة إذ أوّلا ما وجه الحكم بضمان الزوجة سواء قلنا بأنّه تملكه تماما بالعقد - كما هو الحقّ - أم قلنا بملكيّة النصف به والنصف الآخر بالدخول إذ حينئذ الحكم بالضمان مع الإتلاف صحيح ، وأمّا مع التلف السماوي فلا وجه له بعد فرض استئمان الزوج إيّاها . وأمّا قوله تعالى : * ( فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ ) * وكذا الأخبار الدالَّة على أنّ لها نصف ما فرض أو عليه نصف ما فرض لو طلَّقها قبل الدخول [1] فكلَّها في مقام تحديد ما لها عليه ، وليست بصدد جعل حقّ للزوج على عهدة الزوجة حتّى يستفاد الضمان من هذه العهدة . والحاصل لا يستفاد من هذه العبائر تعهّد الزوجة لنصف الزوج . نعم في خصوص الإتلاف يمكن التمسّك بالأخبار الواردة في إبراء الزوجة ذمّة الزوج عن الصداق أو هبتها الخمسمائة درهم الحاكمة بأنّ عليها أن تردّ إليه الخمسمائة الباقية . والأولى التبرّك بذكر الأخبار . فمنها : ما رواه في الكافي والتهذيب عن محمّد بن مسلم في الموثّق قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن رجل تزوّج امرأة فأمهرها ألف درهم ودفعها إليها ، فوهبت له خمسمائة درهم وردّتها عليه ، ثمّ طلَّقها قبل أن يدخل بها ؟ قال عليه السّلام : « تردّ عليه
[1] الوسائل : كتاب النكاح ، الباب 51 من أبواب المهور .