وهذا كما ترى يوجب ارتباط العلَّة بالمعلَّل أعني تعيّن الباقي للزوج وإن كانت العلَّة أمرا تعبّديّا مثل : لا تشرب الخمر لأنّه مسكر فإنّه على هذا يكون المعنى : المقدار الذي يكون بلا ضمان وبلا تعهّد إنّما هو مقدار الخمسمائة ليس إلَّا ، وقد وهبتها للزوج ، وهو مثل ما لو وهبتها لغيره ، فلا محالة يكون الباقي للزوج إذ المفروض أنّها بالنسبة إلى النصف ضامنة ومتعهّدة له . وأمّا على الأوّلين فلا ربط بينهما أصلا ، أمّا على الأوّل فاللازم بطلان الهبة لأنّه تصرّف في المال المشترك ، فلا ينفذ الهبة إلَّا في نصف النصف وقد حكم بنفوذها في تمام النصف ، فلا يوجب الإشاعة وتصرّف أحد الشريكين في النصف المفروز تعيّن النصف الآخر للشريك الآخر . وأمّا على الثاني فلأنّ مجرّد كون الملك الاستقراري خاصّا بالنصف لا يوجب الحكم بردّ تمام الخمسمائة الباقية إلى الزوج ، بل يلائم مع كون البقاي بينهما نصفين ، هذا تقريب استفادة التعهّد من الرواية الأولى . وأمّا الثانية : فتقريب الدلالة أنّ ذكر قوله : وإن خلَّاها . إلخ عقيب قوله : « فقد قبضته منه » يفيد تفريع القضيّة الثانية على الأولى ، فقد رتّب على حصول القبض أمرين : الأوّل : جواز دخول الزوج على الزوجة ، والثاني : أنّه إن خلَّاها فالمرأة ضامن للزوجة . فيعلم منه أنّ من خاصّيّة قبض المرأة المهر كما يكون رفع كراهية الدخول بلا دفع شيء ، كذلك يكون ضمان المرأة نصف المهر للزوج لو طلَّقها قبل الدخول ، وبالجملة ، فالمورد في الروايتين وإن كان خاصّا بالإتلاف ، ولكنّ العلَّة يستفاد منها التعميم بالنسبة إلى صورة التلف لاستفادة التعهّد والضمان المطلق من العلَّة المذكورة فيهما ، هذا محصّل الكلام في حكمهم بأصل الضمان .