إليه سابقا . وقد يقال : إنّ المرجّح حينئذ عمومات أو إطلاقات أدلَّة ولاية الأب في أمور الصغير والصغيرة فإنّ مقتضاها أنّ الوالي هو الأب ، والطفل ليس له دخالة في أموره . لا يقال : إنّ الولاية لا ينافي مع اختيار الولد للفسخ عند كبره . لأنّا نقول : قد يكون الخيار بمقتضى طبع العقد ، كالعقد الغبني والغيبي والعقد على الحيوان ، بحيث لو كان الوليّ متّصفا بالولاية أيضا تصدّى هو الفسخ ، فهذا لا منافاة له مع الولاية ، وقد يكون لا لذلك ، بل يكون للصغير حال كبره بملاحظة أنّه عقد عقده وليّه وهو صغير والآن قد كبر ، وهذا مناف مع ما دلّ على ولاية الوليّ فإنّ معناها أن لا يكون للولد دخل واختيار بعد الكبر . فالإنصاف أنّ الروايات لو تعارضت وكان لنا عموم دالّ على ولاية الأب في أمور الولد الصغير صار هذا العموم مرجّحا ، كما أنّ الإنصاف أنّ الجمع الدلالي الذي ذكرنا سابقا ليس بجمع مرضيّ لدى العرف ، فإنّه لا يفهم من قولهم : ليس للصبيّة مع أبيها أمر إذا بلغت . أنّه لا دخل لها في أمورها التي تصدّاها أبوها حتّى بنحو خيار الفسخ بحيث لا يقبل هذا الحمل بعد ملاحظة المعارضة أيضا ، فلا محيص إلَّا من معاملة المعارضة بين صحيحة محمّد بن مسلم وصحيحة عبد اللَّه بن الصلت . ولا يخفى أنّه لا تصل النوبة إلى الرجوع إلى المرجّحات أو التخيير لأنّه فرع واجديّة كلا الطرفين جهات الحجّيّة الذاتيّة ، وهنا غير موجودة في صحيحة محمّد بن مسلم ، فإنّها وإن كانت صحيحة السند ، ولكن أصالة الجهة فيها مخدوشة لذهاب المعظم - بحيث لا يظهر مخالف - إلى خلاف مفادها في الصبيّة ، فقالوا بعدم الخيار لها بعد الكبر ، فتكون صحيحة عبد اللَّه بن الصلت سليمة عن المعارض