بداعي الجهة الراجحة . وذلك مثل سائر المسائل الأخر فإنّا قد استفدنا من قوله عليه السّلام : « رفع القلم عن الصبيّ » [1] أنّ المرفوع عنه هو صرف الخطاب والتكليف مع بقاء المقتضي بحاله ، وبعبارة أخرى : إنّ قيد البلوغ قيد الهيئة لا المادّة ، وإذن فالصلاة الواقع بعضها في حال الصغر واجدة لعين المأتي في حال الكبر بلا فرق ، فإذا تمّم بالبعض الباقي كانت صلاة تامّة خالية عن النقص ، فيكون مسقطا للمأمور به وإن لم يكن من مصاديقه . وكذلك قد استفدنا من أدلَّة السفر والحضر أنّ الصلاة الناقصة والتامّة ليستا بحقيقتين مختلفتين ، بل هما متمايزتان بصرف الفصل بالسلام ، لا أنّ ما يؤتى به قبل السلام من المقصورة متباينة حقيقة مع تلك الذوات إذا أتى بها في حال الحضر ، بل المميّز منحصر في الفصل بالسلام ، ولهذا قلنا : إنّ العدول في أثناء الصلاة في أماكن التخيير على حسب القاعدة . وبعد هذا نقول : إنّ المقدار الذي أتى به المسافر المزبور قبل حدّ الترخّص لا نقص فيه أصلا عن الصلاة المأمور بها ، وكذلك التتمّة اللاحقة به بعد الوصول إلى حدّ الترخّص ، فيكون المنضمّ منهما صلاة تامّة خالية من المنقصة ، فتكون مجزيا وإن كان خارجا عن مصداق : قصّر أيّها المسافر ، وكذلك عن مصداق : أتمم أيّها الحاضر . وكذلك قد استفدنا من دليلي الأداء والقضاء أنّ خارج الوقت ليس بمثابة الوقت قيدا في المطلوب ، بل الحكمة في انقضاء إنّما هو الإسقاط عن قيد الوقت الذي
[1] الوسائل : كتاب الطهارة ، الباب 4 من أبواب مقدّمة العبادات ، الحديث 11 .