أمّا الطائفة الأولى فغاية ما ثبت بها أنّه لو صدر من الأب عقد لم يبق للبنت بعده اختيار ، ولا منافاة بينه وبين مضمون الرواية السابقة فإنّ مضمونه جواز النكاح الصادر بإذن البكر وإن لم يكن بإذن الأب ، فنقول : إنّ البنت نافذ التصرّف ، ولكن في تقدير عدم تصرّف الأب ، والأب مقدّم عليها عند التزاحم . وأمّا الثانية فالجمع بين : « لا بأس بالتزويج بغير إذن الأب » و « لا تزوّج إلَّا بإذن الأب » هل يكون إلَّا بالحمل على الاستحباب ؟ نعم حمل الطائفة الأولى على الاستحباب ، كما يظهر من شيخنا المرتضى قدّس سرّه ، الظاهر عدم الموقع له ، وإباء الأخبار عنه وأنّها على رغم أنفها ملزمة بالقبول ، ولا حقّ لها بالاعتراض ، ولو أبت تجبر على القبول ، وبالجملة ، نفسها أنّ التزويج الماضي صحيح ولا بدّ لها من ترتيب الأثر . وأمّا قوله عليه السّلام : « لا ينقض النكاح إلَّا الأب » [1] فهو دليل على صحّة تصرّف الجارية ، وإلَّا لم يصدق النقض ، كما لا يصدق لو تصرّف غير المالك ، فلا يقال للمالك : نقض هذا التصرّف ، فلو أمكن العمل بظاهره قلنا بأنّ للأب اختيار الفسخ في عقد الجارية على نفسها ، ولكنّه خلاف الإجماع ، فيمكن حمله على أب الزوج ، والمقصود أنّه يجب على الزوج الطلاق إذا أمره أبوه بذلك . وبالجملة ، فالمتحصّل - وإن كان لا قائل له ، إلَّا أنّه حكي عن صاحب المستند - هو رجحان القول باستقلال كلّ منهما ، ولو فرض عدم جرأتنا من جهة عدم القول فاللازم معاملة التعارض ، وقد مرّ أنّ مخالفة العامّة ليست بمرجّحة هيهنا .
[1] الوسائل : كتاب النكاح ، الباب 4 من أبواب عقد النكاح ، الحديث 1 و 5 .