إذا قال : أكرم العالم أو العلماء ، وكان إكرام خصوص زيد مستحبّا . وأمّا مثل مقامنا فالبكر غير ذات الأب وإن كان فردا شائعا ، ولكن ذات الأب أيضا شائع ، بل أشيع ، وسوق الإطلاق في هذا المقام مع كون المراد خصوص غير ذات الأب موجب للوقوع في خلاف المراد كثيرا ، فإذن من القريب جدّا تقوية هذا الإطلاق . وأمّا قوله : « المرأة التي قد ملكت . إلخ » وكذلك قوله : « إذا كانت المرأة مالكة أمرها . إلخ » فهو أيضا وإن كان بصورة الإطلاق من حيث البكارة والثيبوبة ، ولكنّ المفهوم منهما إعطاء الملاك والمناط ، وأنّ مناط مالكيّة النكاح مالكيّة الأمر من الجهات الأخر ، بحيث يأبى عن التقييد بقيد الثيبوبة . سلَّمنا كلّ ذلك ، ولكن تكفينا الرواية الأخيرة ، فإنّها وإن كان الراوي فيها مجهولا أو مردّد بين الموثّق ومن لم يذكر توثيقه في كتب الرجال ، إلَّا أنّ العلماء تلقّوه بالقبول ولم يطعنوا في سندها ، ولهذا حمله شيخ الطائفة قدّس سرّه على صورة عضل الأب تارة ، وعلى المتعة أخرى . وحينئذ نقول : بعد صراحة هذا في الجواز مع القيدين ، المعارض لها طائفتان : الأولى : ما كان بمضمون أنّ العقد الذي صدر ومضى أمره ناشئا من الأب فليس للبنت الاعتراض بما فعله الأب في حقّها ، كما قلنا : إنّه المتيقّن من قوله عليه السّلام : « ليس لها مع أبيها أمر ما لم تثيّب » بقرينة كونه في سياق هذه الكلمة الواردة في حقّ من زوّجها أبوها قبل بلوغها . والثانية : ما كان بصدد ابتداء الحال وتعيين الوظيفة حال الإقدام على التزويج بمثل : « لا تزوّج إلَّا بإذن أبيها » .