قلت : وجه الرجوع ثبوت مطلق بحسب الصورة غير مقيّد بقيد ما بعد العقد هنا ، وعدم ثبوت ذلك المطلق هناك فإنّ المطلق هناك إنّما أخذ من جهة مناسبة الحكم والموضوع وإلغاء القيد المأخوذ في مرحلة الإنشاء ، وفي مثله يكون المتفاهم عند العرف إيراد المفصّل على المقيّد ولحاظهما بمنزلة دليل واحد ورد مقيّدا بقيد ما بعد العقد ، وقد فصّل فيه بين معرفة الأوقات وعدمها . فكما أنّه يحكمون بمناسبة الحكم والموضوع بإلغاء قيد ما بعد العقد ويحكمون بسراية حكم التفصيل إلى كلتا الحالتين أعني : ما قبل العقد وما بعده ، فكذلك حكمهم لورود دليلان : أحدهما مقيّد ولا تفصيل فيه بين المعرفة للوقت وعدمها ، والآخر مقيّد ومفصّل ، فإنّه بعد ضمّهما ووضع أحدهما بجنب الآخر يعاملون معهما معاملة الدليل الواحد المشتمل على التقييد والتفصيل ، فيحكمون أيضا بسراية التفصيل إلى كلتا الحالتين ممّا قبل العقد وما بعده . وهذا بخلاف الحال لو ورد دليل مطلق غير مذكور فيه التقييد بما بعد العقد ، ولا التفصيل بين المعرفة وغيرها ، ثمّ لاحظوا الدليل المقيّد المفصّل ، فإنّه ليس حكمهم حينئذ بسراية التفصيل إلى كلتا الصورتين ، بل يقتصرون فيه على خصوص صورة لحوق الجنون للعقد تحكيما لذلك المطلق الدالّ بإطلاقه على أنّ مطلق الجنون سبب للخيار في مطلق الأحوال ، فيرفع اليد عن إطلاقه بالنسبة إلى حال المعرفة في خصوص فرد واحد من الجنون وهو اللاحق منه للعقد ، ويعمل بإطلاقه لكلتا الحالتين بالنسبة إلى الفرد الآخر ، أعني : الجنون السابق . وأمّا الدليل على أنّ القيد في هذه الصورة مأخوذ وغير ملغى ، ولهذا لا يحكم بالتفصيل في جميع أفراد المطلق ، وفي الصورة السابقة غير مأخوذ ويحكم بجريان